فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 239

وسياق المصنف - يرحمه اللّه - يدل على أنه يقصد الهدم والكسر الحسي، ثم إن قوله (هؤلاء الصالحين) تحتمل شيئين:

أما الأول:

فهو أنه أولئك الصالحون في قوم نوح من وَدّ ويعوق ويغوث ونَسْرًا وغيرهم، فقد هدمها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدل على ذلك ما رواه البخاري في حديث ابن عباس السابق، فجاء في أوله أن تلك الصور لا تزال موجودة في العرب بعد، ولذلك أخذ ابن عباس يعدد وجود تلك الأصنام، من يغوث ونسر ويعوق، وأين توجد عند العرب وفي ذلك دلالة واضحة على أن تلك الصور لأولئك الصالحين في قوم نوح لا تزال موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قبائل العرب.

أما المعنى الآخَر:

فهو أنه هدم جنس تلك الصور من أصنام وأوثان، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد فعل ذلك واستفاضت عنه الأخبار به، فقد جاء في صحيح مسلم وغيره [1] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة عام الفتح أخذ يسقط الأصنام من حول البيت وهو يقول (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِن الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) ، وكان تعداد تلك الأصنام آنذاك ستين وثلاثمائة صنم كما

(1) نص الحديث في صحيح مسلم (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ(جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَوْمَ الْفَتْحِ ... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت