تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [1] الآية. وقال ورقة بن نوفل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - 'إنه لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي'' [2] .
وأما السنة:
فقد جاء في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دوفع من أهل الباطل وحاول المشركون والكفرة أن يزهقوا الحق الذي جاء به المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وفيه تدليل لاستمرارية تلك السنة إِلى وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي كذلك ما دام أن الحق باقٍ في الأرض.
وسبق حديث ورقة بن نوفل وهو عند البخاري وغيره.
ثالث المسائل:
أن يُعْلَمَ أن أعداء الحق يتخذون طريقتين اثنتين في عدائهم:
· الطريقة الأولى: هي تقرير باطلهم ونصرته.
· الطريقة الثانية: هي مدافعة الحق والتشكيك فيه ومحاولة إزهاقه.
وهاتان طريقتان أجمع عليهما كل عدو للأنبياء والرسل، وكل عدو للحق بإطلاق.
(1) سورة الفرقان الآية (31) .
(2) أخرج الشيخان - واللفظ لمسلم - عن عائشة (( في حديث بدء الوحي الطويل وفيه( ... فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟، قَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ... ) .