الصفحة 26 من 35

ومن ثم كان حرص الإسلام على الثروة البشرية والمحافظة عليها والعمل على تنميتها جسميا وعقليا وروحيا وعلميا ومهنيا 0

أي الاهتمام بأمور المسلمين لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :-

(من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) (1)

ج) حسن استغلال الموارد المتاحة:-

حسن استغلال الموارد الاقتصادية والامكانات المادية للأمة بحيث لا تهدر شيئا منه والمحافظة عليها أمانة يجب أن ترعى ونعمة يجب أن يشكر الله تعالى باستخدامها أحسن استخدام 0

يقول تعالى:-

(وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (2)

ومن أجل ذلك لفت القرآن أفكارنا إلى ما سخر الله لنا ما في السماوات والأرض وما في البحر وحمل بشدة على الذين يهدرون أجزاء من الثروة الحيوانية إتباعا لأقاويل شركية خرافية فحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله، وناقشت ذلك سورة الأنعام مناقشة مطولة في جملة آيات وكذلك سورة المائدة حيث قال تعالى:-

(ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا هام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون) (3)

وقد رأينا كيف نبه الرسول (عليه الصلاة والسلام) على وجود الانتفاع بأية مادة خام وعدم إهدارها وتصنيعها بل إن النبي (صلى الله عليه وسلم) ليحذر من التفريط حتى في اللقمة تسقط من آكلها فينبغي أن يميط عنها الأذى ويأكلها ولا يدعها للشيطان كما ينبغي له أن يلعق الصفحة ولا يدع الفضلات تلقى في سلال القمامات إسرافا واشتهارا 0

ومما يجدر التنبيه إليه هنا توجيه النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى زراعة الأرض لمن قدر أن يزرعها بنفسه أو بإعارتها لمسلم آخر يستطيع أن يزرعها، كما جاء في الحديث الشريف حيث قال (صلى الله عليه وسلم) :-

(من كانت له أرض فلزرعها فان لم يستطع وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم) (4)

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك عن بن مسعود 0

(2) سورة الجاثية آية (13)

(3) سورة المائدة آية (103)

(4) أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود والترمزى 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت