الصفحة 23 من 35

ويعتبر الإسلام كل ما يحتاجه المسلمون لتسهيل سير حياتهم من فروض الكفاية حتى لو احتاج المسلمون لصناعة إبرة ولم يوجد بينهم من يحسن صناعتها فكل المسلمون آثمون، وليس فرض الكفاية أن يوجد الرجل الذي يعرف الصناعة بل أن توجد المجموعة التي تغطى احتياجات الأمة 0

ويقول حجة الإسلام الإمام الغزالي في هذا الأمر:-

(لو كان عند غير المسلمين علم أو اختراع ليس عند المسلمين أحسن منه وأفضل فان المسلمين آثمون محاسبون على تقصيرهم)

2 -سياسة الاعتماد على الذات التي نادى بها الإسلام:-(1)

يقصد بسياسة الاعتماد على الذات بعث ثقة الأمة بنفسها وبقدرتها على الإنجاز وإدراكها بأنه في امكانها أن تحقق ما تصبو إليه بتفجير الطاقات المختزنة في أفرادها إذا هي أحيت هذه الطاقات فعملت الأفراد على إحياء الموارد المالية المتوافرة لديها 0

وسياسة الاعتماد على الذات سياسة إسلامية أصيلة فلا يقبل إسلاميا أن تعتمد الأمة على غيرها في حل مشكلاتها فذلك مرفوض مذهبيا واقتصاديا:-

أما مذهبيا:-

فلأنه لا ينبغى لغير المسلمين أن يكون لهم ولاية على المسلمين من أي نوع حيث يقول الله تعالى:-

(ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) (2)

ويقول تعالى:-

(لا يتخذ المؤمنون الكافرون أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء) (3)

ويقول تعالى:-

(اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) (4)

والاعتماد على الغير في الإنجاز يعنى القبول بتدخله في شؤننا فليست المعونة الخارجية إلا إجراء للتدخل في الشؤون الاقتصادية لبلد ما وفرض هيمنتها عليه 0

(1) أحمد شلبي- الاقتصاد في الفكر الاسلامى 0

(2) سورة النساء آية (141)

(3) سورة آل عمران آية (28)

(4) سورة الأعراف آية (3)

أما اقتصاديا:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت