وقبل التعرف على موقف الإسلام من نقل التكنولوجيا نستعرض أولا كيف اهتم الإسلام بعلوم الدين والدنيا والتي تعتبر أساس بناء التكنولوجيا، كما سوف نتعرف على الانطلاقة الإسلامية العلمية للتأكيد على أن المسلمين هم رواد البحث العلمي والاختراعات قبل أن يعرفها الغرب وذلك فيما يلي:-
رغم أن الحياة الاقتصادية كانت بسيطة في صدر الإسلام ورغم أن الفن الانتاجى القائم وقتئذ كان بسيطا وبالتالى كانت المهارات اللازمة له بسيطة أيضا إلا أنه من الممكن أن نلمس دعوة صريحة غلى تنمية المهارات والتقنية في علوم الدين والدنيا، بل يمكن القول بأن التفقه في المهنة ومعرفة دقائق أسرارها أصبح واجبا حتى مع عدم وجود نص صريح يقضى بذلك 0 (1)
ومن المعلوم أن بعض المهن تتطلب دراسة خاصة وحدا أدنى من اكتساب المهارات والمعلومات اللازمة لإتمامها على الوجه الصحيح وقد أصبح هذا الأمر أكثر إلحاحا في الوقت الحالي، حيث أن فن الإنتاج أصبح بالغ التعقيد والتقدم ويتطلب مستوى مهارة خاصة وعلما كافيا، وقد تناول الإسلام هذا الأمر بالدعوة الصريحة والإشادة بمكانة المتعلمين والساعيين إليه ووعدهم بخير الجزاء قال تعالى:-
"شهد الله أنه لا اله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم" (2)
فقد نشأ الإسلام حليفا للعلم فأستهل به دعوته في سورة العلق حيث قال:-
"اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم * علم الإنسان مالم يعلم" (3)
وأوضح أن هدف البعثة المحمدية هو تعليم الكتاب بما فيه من عقيدة وسنن كونية وتعليم الحكمة وهى المفهوم الأوسع لعلوم الدين والدنيا حيث قال تعالى:-"هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين" (4)
(1) منير محمد سالم- بحث بعنوان العمل- من الأعمال الفائزة في مسابقة مؤسسة اقرأ الخيرية - دار الضياء للطبع والنشر سنة 1992 0
(2) سورة آل عمران آية (18)
(3) سورة العلق آية (1 - 5)
(4) سورة الجمعة آية (2)