الصفحة 19 من 35

3 -موقف الإسلام من نقل التكنولوجيا:-(1)

إن الدول الإسلامية اليوم تنقسم إلى فريقين:-

الفريق الأول وهو الأشد قوة والأكثر حجما متفتح مندفع يسير بل يجرى وراء التقدم التكنولوجي دون أي تحفظ، ويرى أن منطق العصر يقتضى ذلك كما يزعم أن الدين لا علاقة له ولا مانع فيه وبالتالي لا يوجد خطر عليه إزاء هذا التطور التكنولوجي ويعتقد هذا الفريق أنه على حق وصواب 0

أما الفريق الثاني فهو منعزل منقبض يحاول أن يبقى محافظا على التراث الديني عقيدة وشريعة ويرفض التجدد والتطور رفضا كاملا شاملا لكل المجالات ويزعم أنه على حق 0

وفى الحقيقة أن كلا الفريقين مخطئ، فليس الجري وراء التقدم الحضاري الحديث دون قيد أو شرط صحيحا كما أن الإصرار على عدم الانتفاع أو الاقتباس من العلوم العصرية ومكاسبها المادية والفكرية ليس صوابا كذلك 0

وبالنسبة لموقف الفريق الأول المتفتح المندفع مع التطور الحضاري دون تحفظ ديني أو أخلاقي نقول له:-

إن الحضارة الغربية الحديثة الآخذة بنواصي الأمم والشعوب وقلوبهم وجوارحهم ببريق معارفها ومتا رفها معا هي حضارة تتسم:-

*بالفوضى الأخلاقية والفكرية وتعدد المذاهب 0

*افتقاد الإنسان في ظلها لشخصيته وذلك لتأثره بالوسائل الفنية الحديثة 0

*طغيان الاتجاه المادي في سلوك الإنسان على الجانب الروحي والوجدانى 0

*انحصار مشاعر مؤسسيها وأنصارها ومقاصدهم في نطاق دولة معينة 0

وهنا نريد من هؤلاء المندفعين نحو الحضارة الغربية وتقدمها العلمي والفني أن يتذكروا حضارة الإسلام التي قامت على نقيض ما قامت عليه حضارة الغرب وامتازت بأنها إنسانية المبادئ والأهداف والأخلاق ونطالبهم بالرجوع إلى شريعة الله واستنباط ما بها للاستفادة منها في مناحي الحياة المختلفة ولا يركنوا إلى الغرب أو غيرهم لتسير أمورهم لأن هذا ضد الشريعة وعكس ما أمرنا به الله سبحانه وتعالى، فالتواكل ليس من مبادئ الإسلام، بل حاربه وأمر الفرد بالاعتماد على نفسه وأن يكون أمره بيده لا يسيره أحد قط، يقول تعالى:-

(لا يتخذ المؤمنين الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء) (2)

ويقول تعالى:-

(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) (3)

(1) أحمد الجمال-قضايا معاصرة في محكمة الفكر الاسلامى 0

(2) سورة آل عمران آية (28) 0

(3) سورة المنافقون آية (8) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت