وأستخدم المسلمون الأوائل الرياضة في حل المشكلات الواقعية التي تواجه الإنسان وبرعوا في علوم المادة واخترعوا علوما مساعدة لذلك فمثلا برعوا في استخدام الأرقام ووضعوا أسس علم الحساب الذي يمكن تطبيقه في حياة الناس اليومية، وكان اختراعهم للجبر وتفوقهم في الهندسة وابتكارهم لحساب المثلثات إيذانا بعصر جديد تستخدم فيه الرياضة للتعبير عن قوانين العالم الطبيعي (1)
وعلى هذا فقد وضحت على يد العلماء المسلمين أصول المنهج التجريبي بما يقتضيه من ملاحظات دقيقة دائبة ومن تسجيل منظم لهذه الملاحظات ثم وضع الفروض لتفسيرها وإجراء التجارب للتحقق من صحة هذه الفروض 0
وعرف المسلمون قيمة العلم والعلماء والتعليم فأطلقوا يبحثون عنه في كل مكان"الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها"
فأخذوا تراث اليونان وبحثوه بعقل مفتوح وبصيرة نافذة وعرفوا الطيب منه والخبيث ولم يتوقفوا عنده بل ساروا إلى الإبداع والبحث والتنقيب حتى صححوا العلم ووجهوه إلى النفع والى الإفادة وكان منهجهم التجريبي خير مثل على ذلك ولهذا تقول الدكتورة"سجريد هونكه""لم يتسلم العرب التراث اليوناني دون تفكير بل أخذوه وخلقوه خلقا جديدا"0
وهذا حقيقي أيضا فيما يتصل بالآلات العلمية وكذلك مختلف العلوم، إذ لم يكن العرب يتسلمون هذا التراث العلمي حتى أقبلوا عليه ناقدين فاحصين لا مؤمنين مستسلمين لما وصل إليه غيرهم ليبنوا بعد ذلك على أساس سليم، وعادة التفكير العربي انه لم يتقبل المسائل العلمية كحقائق مسلم بها بل يفحصها ويطبقها حتى مؤلفات أرسطو وبطليموس، فقد عرضوا لها ناقدين فاحصين 0
كما عرف المسلمون كيف يهضمون العلوم والصناعات ويتعلمونها ولاشك أن المنطق الاسلامى والنظرة الفاحصة التي حثهم عليها خالق الأرض والسماء ومسخر العوالم قد جعلت المسلمين يعملون جاهدين على النظر والكشف والبحث في تلك العوالم واكتشاف أسرارها وإجلاء غوامضها والاستفادة من معطياتها أنسجت ذلك على علوم الحساب والرياضة فارتفعت وتقدمت وعملت فيها العقلية الإسلامية عملها 0
فقد قام العرب بمجهود ضخم في شتى المجالات والميادين رغم أن المؤرخين يجمعون على أن كتب العرب قد ضاع معظمها عند هجمات المغول والصليبين، خاصة في الأندلس بعد ضياعها، ولكن رغم هذا الضياع وهذه الخسارة العلمية التي تحسر عليها العلماء كثيرا، عرف عنهم اختراع كثير من الأشياء ووضع قواعد لكثير من العلوم والمخترعات نذكر منها الفيزياء والكيمياء والميكانيكا، والعلوم الطبيعية والطب والعمران 0
(1) محمد الجمال- موسوعة الاقتصاد الاسلامى ص 100 0