وذلك لأن الإسلام عندما ظهر في جزيرة العرب فجر فيها ينابيع الحكمة وأجرى بها أنهار العلوم والآداب وأحيا عقولها وإفهامها وبصائرها بعد همود وموت، كما عبر عن ذلك القرآن بقوله تعالى:-
(أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون) (1)
ونزل القرآن على المؤمنين فدعا إلى العلم الشامل ودعا إلى البحث والنظر والتأمل في الكون ودراسة كل شيء، ودعا إلى البحث عن حقائق الأشياء مادية ومعنوية وأمر الناس بأن يدرسوا كل شيء دراسة بحث وتعميق في الأرض وتراكيبها وما فيها من معادن وما ينبت عليها من زرع فيقول تعالى:-
(ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود) (2)
ويتضمن ذلك كل ما يدخل الآن في نطاق العلم من فيزياء وكيمياء ورياضيات وفلك وصيدلة وهندسة 0
وأعتبر الإسلام العلم فريضة كما أعتبره جهادا في سبيل الله، لقوله (صلى الله عليه وسلم)
(من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا في الجنة) (3)
وأعلى رتبة طالب العلم إلى درجة أن الملائكة تخضع له كما قال في الشطر الثاني من الحديث السابق 0
(أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يفعل)
كما أشاد القرآن بالعلماء ورفع شأنهم حيث قال:-
(شهد الله أنه لا اله إلا هو والملائكة وألو العلم قائما بالقسط) (4)
وقوله تعالى:-
(ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور) (5)
ويروى لنا التاريخ أن أعظم ما يمكن أن يفخر به العلم الاسلامى في عصر ازدهاره هو أنه أضاف إلى مفهوم العلم معنى جديدا لم يكن يلقى اهتماما من قبل وهو استخدام العلم في كشف أسرار العالم الطبيعية وقهر الإنسان للمادة والسيطرة عليها 0
لقوله تعالى:-
(أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء) (6)
(1) سورة الأنعام آية (122) ... (5) سورة فاطر آية (28)
(2) سورة فاطر آية (27) ... (6) سورة الأعراف آية (185)
(3) رواه أحمد والترمزى وأبو داود وأبن ماجه من حديث أبى الدرداء 0
(4) سورة آل عمران آية (18)