الصفحة 27 من 35

ومال الأمة في مجموعه أشبه بمال اليتيم والدولة التي ترعاه ومؤسساتها المسئولة عنه أشبه بولي اليتيم، كما شبه عمر نفسه مع بيت المال بوالي اليتيم إن استغنى استعف وان افتقر أكل بالمعروف، ولهذا يجب أن نحافظ على أموال الأمة وثرواتها ونعمل على تنميتها بالتي هي أحسن 0

د) توزيع الإنتاج وفق حاجة الأمة:-

من القيم المطلوبة في الإنتاج أن يتنوع الإنتاج ويتعدد وفق حاجات الأمة المتنوعة ومطالبها المتعددة علمية وعملية، زراعية وصناعية، فنية ومهنية، مدنية وعسكرية فإذا كان المنتجون في الاقتصاد الرأسمالي يبحثون عما يحقق لهم أعلى ربح فان المنتج المسلم يهمه قبل كل شيء ما ينفع الناس وما يحتاج إليه الناس وأولى الناس برضوان الله ومثوبته من وجد ثغرة في اقتصاد الأمة قد أغفلت فعمل على سدها 0

فمن المقرر لدى فقهاء المسلمين أن كل علم أو عمل أو حرفة أو مهارة يحتاج إليها جماعة المسلمين ففرض كفاية عليهم أن يتفقهوا فيها ويتقنوها ويقوموا بها بحيث تكتفي الأمة اكتفاء ذاتي تستغني به عن غيرها ولا تكون عالة على سواها 0

وإذا لم ينتبه الأفراد بفطرتهم ووعيهم الذاتي إلى مثل هذه فروض الكفاية فواجب أولى الأمر أن يخططوا لتوزيع الإنتاج وتوجيهه حتى يلبى كل حاجات المجتمع المسلم ومطالبه المادية والمعنوية 0

ولقد نبه القرآن على ضرورة التخصص وذلك حين نفر الناس للجهاد متحمسين وغفلوا عن طلب العلم والتفقه في الدين حيث قال تعالى:-

(وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (1)

وكما لا يجوز ترك التفقه في الدين انشغالا بالجهاد كذلك لا يجوز ترك العلوم والصناعات الأخرى الضرورية لحياة الناس انشغالا بالفقه، وهذا ما عاب عليه الإمام الغزالي أهل عصره 0

ولقد أنزل الله في كتابه سورة الحديد ذكر فيها آية دلت على أهمية هذا المعدن في حياة الناس الدينية والدنيوية وأشارت إلى منافعه المدنية والحربية وذلك في قوله تعالى:-

(وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) (2)

(1) سورة التوبة آية (122)

(2) سورة الحديد آية (60)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت