ولابيان بلا فكر فيوضح الإسلام نوع العلم الذي يجب إعمال الذهن في تحصيله وابتكاره وذلك بأن يكون نافعا لقوله (صلى الله عليه وسلم) :-
(اللهم أرزقني علما نافعا) (1)
ويقول (صلى الله عليه وسلم) :-
(مثل علم لا ينتفع به كمثل كنز لا ينفق منه في سبيل الله) (2)
وقوله تعالى:-
(ولا تفسدوا في الأرض بعد لصلاحها) (3)
وليس المقصود بالصلاح العقائدي فحسب بل الصلاح المادي والمعنى في جميع شؤن الحياة ولايتم إلا عن طريق العلم والابتكار 0
ويستخلص من هذا أن الإسلام حريص على تحقيق الوجود المعنى للمسلمين على أرقى مستوى وفى كل عصر صعدا في درجات الكمال 0
يروى لنا التاريخ أن المسلمين هم رواد البحث العلمي في نشأته، وتعمير الأرض من أهداف الإنسان وقد برع المسلمون في هذا المجال وذاع صيتهم بتوجيهات القرآن والسنة، ونسجت أوروبا حضارتها عليهم 0
وتدليلا على ما يتمتع به الإسلام من ثروة غنية وسخية من أفكار ومبادئ ومعارف نورد بعض ماشهد به علماء الغرب، وهم لا يدينون بالإسلام عقيدة ولا شريعة فعلى سبيل المثال يقول"جيبون"وهو عالم غربي:
"إن القرآن دستور أساس لا لأصول الدين فقط بل للأحكام الجنائية والمدنية وللشرائع التي عليها مدار الحياة للنوع الانسانى وترتيب شؤنه وأن الشريعة الإسلامية تشمل الناس جميعا بأحكامها من أعظم ملك إلى أقل صعلوك، فهي شريعة حيكت بأحكم وأعظم منوال شرعي لا يوجد له مثيل فزى العالم 0"
وتقول الكاتبة الإيطالية الدكتورة"لوريا فينشيا فاليرى"في كتابها"محاسن الإسلام":
"إن الناس في العالم تتلهف على دين يتفق وحاجاتهم ومصالحهم الدنيوية ولايكون قاصرا على إرضاء مشاعرهم واحساساتهم الدينية فحسب ويريدون أن يكون هذا الدين وسيلة لأمنهم وطمأنينتهم في الدنيا والآخرة، وليس دينا فحسب بل أنه حياة للناس"
(1) أخرجه الترمزى وأبو داود 0
(2) رواه أحمد والدا رمى عن أبى هريرة 0
(3) سورة الأعراف آية (56)
(4) محمد محمد سالم- الثورة الصناعية - تاريخها وأهدافها - المدينة المنورة - 1988 0