كما توعد من عطلها وأهملها بأشد العذاب حيث قال:-
(ولقد درأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) (1)
أما مصادر العلم فتتلخص في مصدرين:- (2)
الأول: الكون المادي"كتاب الله المنظور"
الثاني: القرآن"كتاب الله المسطور"
فالكون المادي يراد به الدنيا ومابها وقد جعلها الله مصدرا ليتعلم منها الإنسان فيستقى فيها كثيرا من العلوم والمعارف عن طريق الفكر والنظر والتجربة 0
قال تعالى:-
(قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) (3)
والهدف من النظر في الكون المادي هو معرفة طبيعة مخلوقات هذا الكون وخواصها وقوانينها والعلاقات بينها وسائر ما يمكن معرفته منها حتى نتمكن من استغلالها واستثمارها والإفادة منها على خير وجه في شئوننا وتطوير حياتنا وهذا أمر يقتضيه تسخير هذه المخلوقات للإنسان وهو ماحفل به القرآن الكريم حيث قال:-
(وسخر لكم مافى السماوات ومافى الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (4)
وهذا يفرض على المسلمين أن يكونوا أهل السبق في مجال العلوم الكونية وما يتبعها من الاختراع والإبداع، لأن الاختراعات والابتكارات هي السبيل للارتقاء بالحياة إنسانيا وحضاريا وماديا ومعنويا، إذ من المعلوم أن جميع أوجه الحضارة المادية والمتطورة إنما هي في الواقع صورة مجسمة لتطبيق نظريات علمية يكمل بعضها بعضا، ولعظم هذا الأثر كان العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة بل هو من مقتضيات الفطرة والدين لقوله تعالى:-
(الرحمن علم القرآن * خلق الإنسان* علمه البيان) (5)
(1) سورة الأعراف آية (179)
(2) كارم السيد غنيم - قضية العلم والمعرفة - مجلة المسلم المعاصر- العدد (423)
(3) سورة يونس آية (101)
(4) سورة الجاثية آية (13)
(5) سورة الرحمن آية (1 - 4)