الصفحة 14 من 35

وإذا كان الإسلام يهتم بعلوم الحياة مثل اهتمامه بعلوم الدين فان كليهما مكمل للآخر ذلك أن علم الدنيا بما فيه من سنن كونية باهرة يثبت الإيمان ويقويه بالدليل المادي، وعلم الدين هو السبيل الموضح لضوابط أعمال الدنيا وأحكامها ولعل هذا ما يفهم من نصيحة الإمام على (رضي الله عنه) عندما آتاه رجل وقال له:-

(أنى أريد التجارة فأدع لي فقال له أفقهت في دين الله؟ قال ألا يكون بعد ذلك؟ فأجابه الإمام: ويحك الفقه ثم المتجر 0) (1)

ولا نكون قد أجهدنا النصوص القرآنية إذا قلنا إن ذلك كله يجد ينابيعه فيما أوضحه القرآن من ضرورة الاستزادة من العلم والتواضع العلمي حيث يقول:

(وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (2)

إن هذه العناية الكبرى بالعلم ترجع إلى العلاقة الوطيدة بين العلم والجانب الارادى من وجود الإنسان فالعلم هو الأساس لكل نشاط انسانى وهو أساس العمل الصالح لأن العمل الصالح لابد له من العلم إذا لايمكن فيه تحقيق معنى المطابقة للشرع إلا بعد معرفة المكلف بالتشريعات والأحكام العلمية التي كلفه الله بها ضرورة شرعية لصحة الأعمال وتحقيق معنى الإتباع بالطاعة 0

فالدين إتباع لا ابتداع حيث قال تعالى:-

(وأن هذا صراطي مستقيما فأتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) (3)

وقوله تعالى:-

(وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) (4)

وقد أوضح القرآن طريق اكتساب العلم وبين وسائله وحدودها وهى تتلخص في الأجهزة العلمية التي زودنا بها وخلقها فينا وفى مقدمتها السمع والبصر 0

قال تعالى:-

(قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون) (5)

وأمرنا باستعمال هذه الأجهزة وتشغيلها في طلب العلم حيث قال:-

(إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) (6)

(1) د/ شوقي الفنجرى - نحو اقتصاد اسلامى ص 95

(2) سورة الإسراء آية (85)

(3) سورة الأنعام آية (153)

(4) سورة الأنعام آية (126)

(5) سورة الملك آية (23)

(6) سورة النحل آية (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت