الصفحة 29 من 35

ونحن نجد في القرآن الكريم والسنة النبوية وكذلك النسق الاقتصادي الاسلامى ما يجعل التقدم المستمر في الفنون الإنتاجية أمرا حتميا له حوافزه الطبيعية لدى الأفراد القائمين بالنشاط الاقتصادي، ففي القرآن الكريم من الآيات التي تبين للإنسان كيف أن الله سبحانه وتعالى قد أناح له أن يتغلب بعقله على قوى الطبيعة ويستخدم مواردها التي سخرها له وقد أوضح ذلك في بعض آيات القرآن الكريم نذكر منها قوله تعالى:-

(وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون) (1)

وقوله تعالى:-

(وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (2)

وقوله تعالى:-

(فأوحينا إليه أن أصنع الفلك بأعيننا ووحينا) (3)

وفيها إشارة واضحة إلى تعليم صناعة السفن عن طريق الوحي والإشراف الالهى وقوله تعالى:-

(ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد أن أعمل سابغات وقدر في السرد وأعملوا صالحا أنى بما تعملون بصير) (4)

وهكذا بداية صناعة الحديد على يد نبي الله داود عليه السلام 0 وبفضل الله عونه 0

وكذلك أيضا صناعة النحاس على يد نبي الله سليمان عليه السلام، ويلاحظ أن التفكير الذي أمرنا الله به في العديد من الآيات القرآنية هو أصل البحث العلمي وأن ثمرة هذا هي الفكرة العلمية فإذا خرجت هذه الفكرة إلى مجال التطبيق أصبحت قوى مؤثرة ولذلك لم يكن غريبا أن نجد معظم الكتاب الذين تطرقوا إلى هذا الموضوع قد اعتبروا أن وجود أصحاب العقول والمناخ الملائم للبحث العلمي هما أهم عنصريين مؤثرين في تقدم الفنون الإنتاجية والعكس صحيح 0

(1) سورة النحل آية (12)

(2) سورة الجاثية آية (13)

(3) سورة هود آية (37)

(4) سورة سبأ آيات (10 - 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت