الصفحة 107 من 159

في الحديث دليل على تغليظ اليمين بالزمان، وهو في الجملة مذهب المالكية والشافعية والحنابلة [1] .

(66) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي آثِمًا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ"رواه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجه [2] ."

حديث صحيح [3]

(1) انظر منح الجليل شرح مختصر خليل لعليش (8/ 560 - 561) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج للهيتمي (10/ 311 - 312) والإنصاف للمرداوي (12/ 120) ، وانظر المغني لابن قدامة (10/ 212) .

(2) أخرجه مالك في الموطإ (2/ 727) ، وأحمد (3/ 344) ، وأبو داود ح (3246) ، والنسائي في الكبرى (3/ 491) وابن ماجه ح (2325) ، وغيرهم من طريق هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله به.

(3) هذا حديث صحيح، صححه الحاكم في المستدرك (4/ 329) وابن حزم في المحلى (8/ 37) ، وفيه عبد الله بن نسطاس لم يوثقه غير النسائي انظر تهذيب التهذيب (2/ 445) ، إلا أن رواية الإمام مالك لهذا الحديث مع عدم ظهور علة فيه مما يقويه لا سيما وله متابع فيه رجل مبهم أخرجه أحمد (3/ 375) من طريق محمد بن عكرمة بن علية حدثني رجل من جهينة ونحن مع أبي سلمة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيما امرئ من الناس حلف عند منبري هذا على يمين كاذبة يستحق بها حق مسلم أدخله الله عز وجل النار وان على سواك أخضر"، وله شاهد أخرجه أحمد (2/ 329، 518) ، وابن ماجه ح (2326) من حديث أبي عاصم عن الحسن بن يزيد بن فروخ الضمري قال سمعت أبا سلمة يقول سمعت أبا هريرة يقول أشهد لسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من عبد أو أمة يحلف عند هذا المنبر على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار"وهذا الشاهد مع غرابته قد صححه الحاكم في المستدرك (4/ 330) على شرط الشيخين، وصحح المنذري إسناده في الترغيب والترهيب (2/ 390) .

وثمة شاهد أخر لهذا الحديث أخرجه النسائي في الكبرى (3/ 492) وغيره عن سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن المنيب بن عبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة عن أبيه عن عبد الله بن عطية عن عبد الله بن أنيس قال أخبرنا أبو أمامة بن ثعلبة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه عدلا ولا صرفًا"إلا أن في النفس منه شيئًا لما أخرجه أحمد (3/ 495) ، والترمذي ح (3020) وغيرهما من طريق هشام بن سعد وعبد الرحمن بن إسحاق المدني عن محمد بن زيد بن مهاجر عن أبي أمامة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة"، واللفظ لهشام وقال عبد الرحمن بن إسحاق:"عن عبد الله بن أبي أمامة"، فإن لفظ هذا الحديث قريب من اللفظ المتقدم، لأن كلًا منهما يتحدث عن اليمين التي يأخذ بها الحالف من مال غيره، ومن البعيد أن يكون لكل من عبد الله بن أنيس وأبي أمامة على قلة ما رويا حديثًا في اليمين والراوي عن الأول في أحدهما هو الثاني والراوي عن الثاني في الآخر هو الأول، والذي أظنه أن الصواب من الحديثين رواية من قال عن عبد الله بن أنيس عن أبي أمامة، لأن للحديث عن أبي أمامة أصلًا في صحيح مسلم كما تقدم من طريق عبد الله بن كعب عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن قضيبًا من أراك"، فلعل الإسناد الأول انقلب على بعض الرواة، أو أن رواية الحديث الأول عن عبد الله بن أبي أمامة عن عبد الله بن أنيس عن أبي أمامة فأرسله عبد الله بن أنيس أو من دونه، وعلى كلٍ فالأحاديث الثلاثة فيما أحسب حديث واحد، واللفظ الصحيح منها هو ما رواه عبد الله بن كعب ـ أعني ما رواه مسلم في صحيحه ـ وهو المشهور من هذه الأحاديث، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت