ذلك يقتضي القضاء لخصمه عليه، وليس في قوله (قد غفر لك بإخلاص قول لا إله إلا الله) ما يقتضي الحكم له على خصمه، وإنما غايته تكفير ذنبه بذلك القول، ولذلك جاءت رواية أبي عبد الله الحاكم صريحة في الحكم عليه فإن فيها أنه صلى الله عليه وسلم قال:"بَلْ هُوَ عِنْدَكَ، ادْفَعْ إليهِ حَقَّهُ" [1] .
(65) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا كَذَا وَكَذَا فَأَخَذَهَا"، وفي لفظ:"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ"رواه الجماعة ورواية الترمذي مقتصرة على البيعة [2] .
حديث صحيح
(1) المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 107) .
(2) أخرجه أحمد (2/ 253، 480) ، والبخاري ح (2358، 2672، 7212) ، ومسلم ح (108) ، وأبو داود ح (3474) ، والترمذي ح (1595) ، والنسائي (7/ 246) وابن ماجه ح (2207، 2870) ، وغيرهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة باللفظ الأول.
وأخرجه البخاري ح (2369، 7446) ، ومسلم ح (108) وغيرهما من طريق عمرو بن دينار عن أبي صالح باللفظ الثاني.
والنفس إلى رواية الأعمش أميل لأن محصل الخصلتين الأخيرتين في رواية عمرو واحد فإن من حلف على سلعة أنه أعطي بها أكثر مما أعطي سيكون بتلك اليمين مقتطعًا مال امرئٍ مسلمٍ، وعليه يكون عمرو قد ترك واحدًا من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله في هذه الرواية، ولذلك لم يحتج البخاري بهذه اللفظة ـ أعني قول عمرو ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ـ على شيء، واحتج في باب اليمين بعد العصر برواية الأعمش، مع أن رواية عمرو أظهر في تغليظ اليمين بالوقت لقوله ليقتطع بها، والاقتطاع إنما يكون بالقوة، ومرجع ذلك إلى الحكام، والله تعالى أعلم.