الصفحة 129 من 159

في المراد من هذين الحديثين وما في معناهما [1] أقوال أصحها فيما أحسب أنه محمول على شاهد الزور فيشهد بما لا أصل له ولم يستشهد، وقيل بأنه محمول على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيأتي فيشهد بها قبل أن تطلب منه، وقيل بأنه محمول على من ينتصب شاهدًا وليس هو من أهل الشهادة [2] ، ويؤيد الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر قد رتب شهادة الشاهد قبل أن يستشهد على فشو الكذب، كما قرن ذلك بالحلف قبل الاستحلاف، وهو ما لا يحصل عادة من الصادقين، والله تعالى أعلم.

(85) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ"رواه الجماعة إلا أبا داود وابن ماجه [3] .

حديث صحيح [4]

(86) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكْرِمُوا الشهودَ، فإنّ اللهَ يستخرجُ بِهِمُ الحقوقَ ويَدْفَعُ بِهِمُ الظُّلَمَ"رواه العقيلي في الضعفاء [5] .

(1) كالحديث الذي أخرجه أحمد (2/ 228، 410، 479) ، ومسلم ح (2534) من طريق أبي بشر عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم والله أعلم أذكر الثالث أم لا قال ثم يخلف قوم يحبون السمانة يشهدون قبل أن يستشهدوا".

(2) انظر المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج (12/ 17) .

(3) أخرجه أحمد (3/ 131، 134) ، والبخاري ح (2653، 5977، 6871) ، ومسلم ح (88) ، والترمذي ح (1207، 3018) ، والنسائي (7/ 88، 8/ 63) وغيرهم من طريق شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس به.

(4) ثمة أحاديث كثيرة في شهادة الزور وأنها من الكبائر أصحها حديث أنس هذا وحديث أخرجه أحمد (5/ 36، 38) ، والبخاري ح (2654، 5976، 6273، 6274، 6919) ، ومسلم ح (87) ، والترمذي ح (1901، 2301، 3019) من طريق سعيد الجريري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه إبي بكرة الثقفي بنحو حديث أنس.

(5) أخرجه العقيلي في الضعفاء (3/ 84) وغيره من طريق عبد الصمد بن علي الهاشمي عن عمه إبراهيم بن محمد عن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت