(93) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ [1] مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا"رواه الشيخان [2] .
حديث صحيح غريب [3]
ظاهر هذا الحديث أن شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل مطلقًا، إلا أن جمهور أهل العلم منعوا شهادتهن في الحدود [4] والقصاص، وأجازوا شهادتهن مع الرجال في الديون والأموال، واختلفوا في النكاح والطلاق والنسب والولاء،
(1) قال في ابن الأثير في النهاية (4/ 187) :"أي يجحدن إحسان أزواجهن"والعشير الزوج سمي عشيرًا لأنه يعاشرها وتعاشره انظر غريب الحديث لأبي عبيد (2/ 247) ، ولم أجد ممن تكلم على قوله (ويكفرن) من ضبطها بالحروف، لكن بعضهم يوردها بعد الفعل الثلاثي (كفر) مما يقتضي أن المضارع منه بفتح الياء وسكون الكاف وضم الفاء (يكْفُر) ، إلا أن صاحب القاموس المحيط قال في مادة (الكفر) :"والمكفر كمعظّم المجحود النعمة مع إحسانه"مما يقتضي أن الفعل رباعيٌّ وعليه يكون ضبطه بضم أوله وفتح الكاف وتشديد الفاء المكسورة (يُكَفِّر) فالله أعلم.
(2) أخرجه البخاري ح (304، 1462، 2658) ومسلم ح (80) وغيرهما من طريق سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري به.
(3) هذا حديث اتفق على إخراجه الشيخان ولم يخرجه من الجماعة غيرهما، وهو من غرائب الصحيحين فقد أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع عدة منها ما ذكرته في التخريج ومنها ما لم أذكره لكونه اختصره وليس فيما اختصره منه اللفظ المراد ومع كثرة المواضع التي احتج البخاري به فيها فإنه لم يروه إلا من طريق ابن أبي مريم مما يدل على أنه تفرد به، وفي هذا المعنى حديث هو أصح من حديثنا هذا فيما أحسب وهو ما أخرجه أحمد (2/ 66) ومسلم ح (79) وأبو داود ح (4679) وابن ماجه ح (4003) وغيرهم من طرق عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر نحوه، وإنما اخترت ذكر حديث أبي سعيد في المتن لكون الشيخين قد أخرجاه، بخلاف هذا فلم يخرجه البخاري، والله تعالى أعلم.
(4) وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 533) من طريق حجاج بن أرطاة عن الزهري قال:"مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده ألا تجوز لشهادة النساء في الحدود".