حديث حسن [1]
في هذين الحديثين دليل على اشتراط العدالة في الشهادة، وانتفاء التهمة التي سببها العداوة أو المحبة، وقد اتفق العلماء على اعتبار ذلك في الجملة واختلفوا في بعض التفاصيل [2] .
(98) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ"رواه أبو داود وابن ماجه [3] .
حديث جيد الإسناد [4]
(1) هذا الحديث في إسناده مسلم بن خالد الزنجي وفيه ضعف كما تقدم إلا أن له شواهد مرسلة يتقوى بها وهي:
1 -... ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 320) ومسلم في المنفردات والوحدان ص (226) وأبو داود ي المراسيل ص (287) والبيهقي في الكبرى (10/ 201) من طرق عن ابن أبي ذئب عن الحكم بن مسلم عن عبد الرحمن الأعرج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا الإحنة ولا الجنة"الظنة التهمة والإحنة الحقد والجنة الجنون.
تنبيه: وقع في المطبوع من مصنف عبد الرزاق (عن الحكم بن عبد الرحمن بن فروخ) وهو خطأ فيما أحسب.
2 -... ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنف (4/ 339، 530) وأبو داود في المراسيل ص (286) والبيهقي في الكبرى (10/ 201) من طريق محمد بن زيد بن مهاجر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا شهادة لخصم ولا ظنين".
3 -... ما أخرجه البيهقي في الكبرى (10/ 202) من طريق عقيل عن الزهري أنه قال:"مضت السنة أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين".
(2) انظر أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي الفرق الثلاثون والمائتين (4/ 72) والمغني لابن قدامة (10/ 184) فما بعدها.
(3) أخرجه أبو داود ح (3602) ، وابن ماجه ح (2367) ، وغيرهما من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة به.
(4) إسناد هذا الحديث جيد قوي رجاله رجال الكتب الستة، وليس ثمة ما يمكن تعليل الحديث به ولذلك قال فيه ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث (2/ 649) :"رواته ثقات"، وأما ما نقله عن البيهقي أنه قال:"وهذا الحديث مما تفرد به محمد ابن عطاء عن عطاء بن يسار"، فليس ذلك بعلة لأن محمد بن عمرو بن عطاء تابعي ثقة انظر التقريب رقم (6187) وتفرد مثله بمثل هذا مقبول، وقد قال بمقتضاه بعض الأئمة،، ولذلك لم يجد من لا يقول بظاهر هذا الحديث كالطحاوي والبيهقي مثلًا من الجواب عنه إلا تأويله، والله تعالى أعلم.