وأبلغناه إياه، وقوله: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) [1] أي أعلمناهم وأخبرناهم.
اصطلاحًا: اختلف أهل العلم من أصحاب المذاهب الأربعة في تعريف القضاء اصطلاحًا على أقوال، كما يلي:
تعريف الحنفية: أكثر الأحناف على أنه فصل الخصومات [2] ، وفي مجمع الأنهر: هو فصل الخصومات وقطع المنازعات أو قول ملزم صدر عن ولاية عامة [3] .
تعريف المالكية: وذكر المالكية في ذلك تعريفين: أحدهما: أنه الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام، والثاني: أنه صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين [4] .
تعريف الشافعية: وعبر بعض الشافعية عن تعريف القضاء بقولهم الولاية الآتية والحكم المترتب عليها أو إلزام من له الإلزام بحكم الشرع [5] .
ولعل المراد بقولهم الولاية الآتية، تولي القضاء كمنصب، وسيأتي في التعليق ما قد يوضح ذلك.
تعريف الحنابلة: وعرفه الحنابلة بأنه الإلزام بالحكم الشرعي وفصل الخصومات [6] .
ومنشأ هذا الاختلاف بين أهل العلم في تعريف القضاء راجع فيما أحسب إلى مراعاة المعنى اللغوي، وتصور المراد من القضاء في أبواب الفقه، هل هو وظيفة ومنصب؟ وهو ما يفهم من التعبير عنه بأنه صفة عند المالكية وولاية عند
(1) سورة الإسراء آية رقم (4) .
(2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي (4/ 175) .
(3) انظر مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لعبد الرحمن بن محمد شيخي زادة (2/ 150) .
(4) منح الجليل شرح مختصر خليل لعليش (8/ 255) .
(5) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي (8/ 235) .
(6) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (6/ 285) .