تنبيه: مرادي فيما ذكرته عن شريك بيان أثر توليه القضاء على حفظه فحسب، وليس مرادي تحديد مرتبته في الحديث، لأن الكلام في ذلك موضوع علم الرجال والجرح والتعديل.
حفص بن غياث النخعي
وأما حفص بن غياث فمع قول بعضهم [1] بأن حفظه قد ساء بعدما استقضي إلا أن أحدًا لم يتخلف عن الاحتجاج بحديثه مطلقًا، ولذلك أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإنما أنكر عليه بعض الأحاديث [2] ، ولعل القول بأن حفظه قد ساء بعدما استقضي إنما جاء كالاعتذار له لجلالته وإمامته عن بعض تلك الأغلاط التي لا يسلم منها أحد [3] ، وهذا القول الذي ذكر في حفظ حفص مع عدم اعتبار الأئمة له عند التعامل مع أحاديثه مما يقوي عدم اعتبار نظيره بالنسبة لشريك فيما تقدم، والله تعالى أعلم.
الخلاصة
نستخلص مما سبق ذكره أن تولي منصب القضاء من قبل بعض المحدثين ليس له على حفظهم أثر يستدعي بحث الباحثين في الحديث عمن روى عن ذلك الراوي ـ أعني الذي وسم بسوء الحفظ بعدما استقضي ـ قبل توليه القضاء، ومن روى عنه بعد ذلك، أو يستدعي تشكيكهم في حفظ المحدثين من القضاة أو ترجيح رواية غيرهم على روايتهم، والله تعالى أعلم.
(1) قاله أبو زرعة وصالح بن محمد جزرة، انظر تهذيب التهذيب (1/ 458، 459) .
(2) انظر تهذيب التهذيب (1/ 458 - 459) .
(3) ويدل على ذلك أن صالح جزرة ذكر قوله المشار إليه آنفًا عند كلامه على حديث انتقده على حفص بعض الأئمة، فقال صالح كالمعتذر لحفص كما في تهذيب التهذيب (1/ 459) :"حفص لما ولي القضاء جفا كتبه، وليس هذا الحديث في كتبه".