فسق، إلا أن هذا الظاهر متوقف على صحة الحديث [1] ، كما أنه يمكن تأويله بأن المراد من قوله (ثم غلب عدله جوره) الصراع الداخلي في نفس القاضي، لا حصول ذلك منه في الواقع، أو أن المراد غلب عدله جوره مطلقًا لا الكثرة، والله تعالى أعلم.
(11) عن معاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنه أنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ قالَ:"إنّ القاضيَ لَيَنْزِلُ فيْ حُكْمِهِ في مَزْلَقَةٍ [2] أبْعَدَ مِنْ عَدَنِ أبْيَنَ [3] في جَهَنّمَ"رواه إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وأبو يعلى في مسانيدهم [4] .
حديث ضعيف [5]
تنبيه: أورد البيهقي في سننه الكبرى في كتاب آداب القاضي في باب من ابتلي بشيء من هذه الأعمال [6] حديثًا لا علاقة له بذلك الباب، وهو ما أخرجه من طريق شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت كردوس [7] وكان قاضي العامة
(1) انظر الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (4/ 328) .
(2) أرض مَزْلَقَة بفتحتين بينهما سكون وبضم فسكون فكسر أي لا يثبت عليها قدم انظر سان العرب لابن منظور مادة (زلق) (10/ 144) .
(3) قال ابن الأثير في النهاية في مادة (أبين) (1/ 20) :"فيه (من كذا وكذا إلى عدن أبين) أبين بوزن أحمر قرية على جانب البحر ناحية اليمن وقيل هو اسم مدينة عدن".
(4) أخرجه عبد بن حميد في مسنده ص (67) ، وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى في مسنديهما كما في المطالب (2/ 411) من طريق بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير وشريح بن عبيد الحضرميين عن معاذ بن جبل به.
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (2/ 95) من طريق أبي المغيرة عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير وشريح ابن عبيد عمن حدثهما عن معاذ بن جبل به.
(5) هذا الحديث منقطع لأن عبد الرحمن بن جبير وشريح بن عبيد لم يدركا معاذ بن جبل، فقد توفي معاذ سنة ثماني عشرة كما ي التقريب رقم (6725) بينما توفي عبد الرحمن بن جبير وشريح بن عبيد بعد المائة كما في التقريب رقم (3827، 2775) ، وقد بينت رواية أبي المغيرة الانقطاع، والله تعالى أعلم.
(6) انظر السنن الكبرى للبيهقي (10/ 88) .
(7) لم أجد ضبطه في الكتب التي تعتني بذلك، ولم يضبطه أحد ممن ترجم له، غير أن أهل الغريب يذكرون ما قد يستأنس به في ذلك، فإن من معاني كردوس كل عظم تام ضخم ومنه فلان عظيم الكراديس وقد ضبطوا كلمة كردوس في ذلك بضم الكاف والدال وإسكان الراء والواو.