الصفحة 45 من 159

أحاديث واردة في الولايات بصفة عامة تدل على مثل ما دل عليه هذا الحديث [1] ، لأن طلب القضاء في الحقيقة قد تعتريه الأحكام الخمسة، فقد يكون واجبًا على العالم كإذا لم يصلح غيره، أو مستحبًا كإن كان خاملَ الذكر فأراد أن يعرفه الناس وينتفعوا بعلمه، أو مباحًا كإن كان فقيرًا محتاجًا وكان أهلًا وأراد سد خلته بذلك، أو حرامًا كإن لم يكن أهلًا لتولي القضاء [2] .

(10) عن أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ"رواه أبو داود [3] .

حديث ضعيف [4]

هذا الحديث يعارض في الظاهر الذي قبله، لأن حديث أنس السابق فيه أن من طلب القضاء لا يعان، وفي هذا الحديث أنه يمكن أن يعدل، والجمع بينهما على فرض صحتهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا ولي، أو يحمل الطلب هنا على مجرد قصد التولية وهناك على سؤالها [5] ، وظاهر الحديث أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم قضى للقاضي بأغلب حاليه، والفقهاء يقضون بأن القاضي ينعزل بالفسق بالمرة الواحدة، والجور

(1) انظر إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد (2/ 253) .

(2) انظر تبصرة الحكام لابن فرحون (1/ 16 - 17) والأحكام السلطانية للماوردي (94 - 95) .

(3) أخرجه أبو داود ح (3575) وغيره من طريق عباس العنبري عن عمر بن يونس عن ملازم بن عمرو عن موسى بن نجدة عن جده يزيد بن عبد الرحمن وهو أبو كثير قال حدثني أبو هريرة به.

(4) هذا الحديث قال فيه الشوكاني في نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار (8/ 296) :"سنده لا مطعن فيه"، وقال الصنعاني في سبل السلام (2/ 567) :"خرج أبو داود بإسناد حسن"وذكر الحديث، وفي قولهما نظر لأنه حديث غريب جدًا كما يبدو وفي سنده موسى بن نجدة وهو مجهول كما في التقريب رقم (7020) ، وقال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (4/ 328) :"لم أر له أصلا ولا سندا في كتب الأحاديث التي عليها المعتمد"مع كونه في سنن أبي داود.

(5) انظر فتح الباري (13/ 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت