(9) عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ"رواه الخمسة إلا النسائي وهذا لفظ الترمذي [1] .
حديث ضعيف [2]
في هذا الحديث لو صح دليل على أنه لا ينبغي طلب القضاء [3] ، وهو الأكثر في كلام أهل العلم، إلا أن بعض الفقهاء قد تصرفوا بالقواعد الكلية في
(1) أخرجه أحمد (3/ 118، 220) وأبو داود ح (3578) والترمذي ح (1323) وابن ماجه ح (2309) من طرق عن إسرائيل عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن بلال بن أبي موسى عن أنس به.
وأخرجه الترمذي ح (1324) وغيره من طرق عن أبي عوانة عن عبد الأعلى بن عامر به إلا أنه قال عن بلال بن مرداس الفزاري وأدخل بين بلال وأنس خيثمة البصري.
قال أبو عيسى الترمذي في جامعه (3/ 614) :"هذا حديث حسن غريب وهو أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى"، وظاهر صنيع البخاري في تاريخه وأبي حاتم في الجرح والتعديل أنهما يريان أن الحديث لبلال بن مرداس على ما روى أبو عوانة لأن البخاري في التاريخ الكبير (2/ 109) وأبا حاتم في الجرح والتعديل (2/ 397) قد أشارا إلى رواية هذا الحديث في ترجمة بلال بن مرداس بذكر عبد الأعلى في تلاميذه وخيثمة في شيوخه، ولم يذكرا في ترجمة بلال بن بردة رواية لعبد الأعلى عنه ولا رواية له عن أنس، وزاد ابن أبي حاتم من عند نفسه على ما ذكر والده في ترجمة بلال بن بردة ذِكْرَ عبدِ الأعلى في تلاميذه وأنس في شيوخه اعتمادًا فيما أحسب على رواية إسرائيل لهذا الحديث، وما ذهب إليه البخاري وأبو حاتم هو ظاهر صنيع الخطيب أيضًا في موضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 516) لأنه أورد الحديث من طريق أبي عوانة ومن طريق إسرائيل في ترجمة بلال بن مرداس الفزاري، وكذا هو ظاهر صنيع البزار كما في التلخيص الحبير لابن حجر (4/ 182) لأنه روى الحديث من طريق عبد الأعلى عن بلال بن مرداس عن خيثمة عن أنس وقال:"لا نعلمه عن أنس إلا من هذا الوجه قال وروي عن عبد الأعلى بغير ذكر خيثمة"والله تعالى أعلم.
(2) الحديث ضعيف على كل حال، لأنه على القول بأن الصواب رواية أبي عوانة، فبلال بن مرداس لم يوثقه أحد يعتبر بتوثيقه، وخيثمة بن أبي خيثمة البصري لين الحديث كما في التقريب رقم (1772) ، وعلى القول بأن الصواب رواية إسرائيل فبلال إن كان هو ابن أبي بردة بن أبي موسى فلم يوثقه أحد بل ضعف أبو داود حديثًا من روايته كما في سؤالات الآجري لأبي داود ص (96) وإن كان غيره فمجهول، ولعله لذلك قال الأزدي كما في ميزان الاعتدال للذهبي (1/ 352) :"لا يصح حديثه"، بينما صححه الحاكم في المستدرك (4/ 103) فلم يصب، وللحديث شواهد لا يصح منها شيء تقدمت الإشارة إليها عند تخريج الحديث رقم (4) والله تعالى أعلم.
(3) الهداية مع شرحه المسمى بالعناية (7/ 262 - 263) ، والمغني لابن قدامة (10/ 90) ، وفتح الباري (13/ 125) .