الصفحة 49 من 159

(13) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ [1] بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ"رواه الجماعة [2] .

حديث صحيح

هذا الحديث يدل على أن القاضي عليه أن يحكم بين الناس بالظاهر، ولذلك احتج به من يرد قضاء القاضي بعلمه لقوله (على نحو ما أسمع) ولم يقل ما أعلم [3] ، ويمكن الإجابة عن ذلك بتخصيص الحديث بحالة عدم وجود علمٍ عند القاضي لأدلة أخرى عند من يقول بذلك، كما أن فيه حجة على أن حكم الحاكم لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا من الأموال [4] ، واحتج به الجمهور على ذلك في الأموال وغيرها [5] .

(14) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ جَاءَ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَارِيثَ بَيْنَهُمَا قَدْ دُرِسَتْ [6] لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ أَوْ قَدْ قَالَ لِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَإِنِّي أَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ يَأْتِي بِهَا

(1) قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (4/ 241) :"اللحن الميل عن جهة الاستقامة، يقال لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح المنطق، وأراد إن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره".

(2) أخرجه أحمد (6/ 203، 290، 307، 308) ، والبخاري ح (2458، 2680، 6967، 7169، 7181، 7185) ، ومسلم ح (1713) ، وأبو داود ح (3583) ، والترمذي ح (1339) ، والنسائي (8/ 233) وابن ماجه ح (2317) وغيرهم من طرق متعدده بعضهم عن الزهري ووبعضهم عن هشام بن عروة كلاهما عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة به.

(3) انظر التمهيد لابن عبد البر (22/ 216) ، والمغني لابن قدامة (10/ 102) وفتح الباري لابن حجر (13/ 139) .

(4) انظر بداية المجتهد لابن رشد (2/ 345) .

(5) انظر المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (12/ 6) .

(6) أي تقادمت انظر المغرب في ترتيب المعرب لأبي الفتح بن المطرز (1/ 285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت