احتج بعض المالكية بهذا الحديث لقول ابن حبيب من المالكية بأن القاضي يجلس في رحاب المسجد لا فيه [1] ، بينما ذهب الشافعية إلى كراهة قضاء القاضي في المسجد [2] ، والجمهور على عدم الكراهة [3] .
(36) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا"رواه الجماعة [4] .
حديث صحيح
في هذا الحديث تحريم الشفاعة في حدود الله بعد رفعها إلى الإمام وقد أجمع العلماء على ذلك، فأما قبل ذلك فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء، إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس، وأما المعاصي التي لا حد فيها
(1) انظر التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق (8/ 104) .
(2) انظر تحفة المحتاج في شرح المنهاج للهيتمي (10/ 135) .
(3) انظر المغني لابن قدامة (10/ 96) .
(4) أخرجه أحمد (6/ 41، 162) ، والبخاري ح (3475، 4304، 6788) ، ومسلم ح (1688) ، وأبوداود ح (4373) ، والترمذي ح (1430) ، والنسائي (8/ 73 - 74) ، وابن ماجه ح (2547) وغيرهم من طريق الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة به.