الصفحة 78 من 159

بالقَضاءِ بَيْنَ النّاسِ فلا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أحَدِ الْخَصْمَيْنِ أكْثَرَ مِن الآخَرِ"رواه الدارقطني والبيهقي [1] ."

حديث ضعيف جدًا [2]

في هذه الأحاديث الثلاثة على فرض صحة الأخيرين دليل على أن القاضي عليه العدل بين الخصمين في كل شيء من المجلس والخطاب واللحظ واللفظ والدخول عليه والإنصات إليهما والاستماع منهما، قال ابن قدامة:"لا أعلم فيه خلافًا" [3] .

واستدل بعض أهل العلم بحديث علي على عدم جواز القضاء على الغائب، وبذلك قال الحنفية، وخالفهم الجمهور فأجازوا القضاء عليه، وذلك في الجملة [4] .

(1) أخرجه أبو يعلى في مسنده (10/ 264) ، والطبراني في الكبير (23/ 284، 285) ، والدارقطني (4/ 205) ، والبيهقي في الكبرى (10/ 135) من طرق عن إسماعيل بن عياش وأبي خيثمة زهير بن معاوية وزيد بن أبي الزرقاء عن عباد بن كثير عن أبي عبد الله عن عطاء بن يسار عن أم سلمة به.

وأخرجه إسحاق بن راهويه (1/ 83) عن بقية بن الوليد حدثني أبو محمد عن أبي بكر مولى بني تميم عن عطاء بن يسار عن أم سلمة به.

وأخرجه الطبراني في الكبير (23/ 386) عن بقية عن إسماعيل بن عياش حدثني أبو بكر التميمي عن عطاء بن يسار عن أم سلمة به.

(2) هذا الحديث في إسناده عباد بن كثير وهو إن كان البصري فمتروك كما في التقريب رقم (3139) وإن كان الرملي وهو الأقرب فيما أحسب لأنه قد نسب إلى تميم في بعض الروايات، فهو ضعيف كما في التقريب (3140) ، وأبو عبد الله لم أعرفه، وأما طريق بقية الذي أخرجه إسحاق والطبراني فليس متابعًا يتقوى به الطريق المتقدم، لأن بقية قد عمل فيه عملًا عجيبًا، حيث كنى عباد بن كثير شيخ إسماعيل بن عياش بأبي بكر ونسبه إلى تميم وقد قيل بأن عبادًا تميمي انظر تهذيب الكمال (14/ 150) ، وإنما فعل ذلك بقية لكي لا يتفطن له أحد إذا أسقط من الإسناد أبا عبد الله وجعله عن أبي بكر التميمي هذا عن عطاء بن يسار، وهذا مثال آخر من أمثلة تدليس التسوية يمكن إلحاقه بالمثال الوحيد المشهور الذي يذكر في كتب المصطلح عن بقية أيضًا، والله تعالى أعلم.

(3) انظر المغني لابن قدامة (10/ 120) ، وانظر بداية المجتهد لابن رشد (2/ 472) .

(4) انظر المبسوط للسرخسي (17/ 39) ، وبداية المجتهد (2/ 472) ، والمغني (10/ 138) ، وشرح النووي على صحيح مسلم (12/ 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت