عنوان المداخلة: واقع وافاق تاهيل المنظومة المصرفية في الجزائر
تعد سوق رؤوس الأموال في الجزائر من ناحية شكلها التكويني في وضع جنيني، بحيث تستحق الوجود مع كل البنى الوظيفية والإرساءات القانونية المناسبة، ففي محيط تنافسي لا تسمح هذه السوق إلا بمقابلة العرض بالطلب.
إن تمويل التنمية في الجزائر يتم بدون تقييم العلاقة بين الدائرة الإنتاجية والدائرة المالية وتنظيمها، وفي مخطط لتمويل الإستمثمارات توجد سوق القروض (أي البنوك) حيث تضطلع بهذه الوظيفة مع كل القيود والنقائص التي تميزها، وهذا ما يجعله اقتصاد قائماعلى الديون بحيث تقتصرآليات التمويل المعمول بها على البنوك العمومية.
وإلى يومنا هذا ينحصر تمويل التنمية في الجزائر في جانب ثنائي متمثل في البنوك العمومية والمتعاملين الاقتصاديين، و عدم الفعالية في تخصيص الموارد التي يقع ثقلها في النهاية على البنوك العمومية الأمر الذي يطرح اشكالية اعادة توجيه دوائر التمويل وقياس فعاليتها في الحقل الاقتصادي الحالي.
من هنا سنتناول هذه الورقة من المداخلة في النقطتين التاليتين:
-واقع المنظومة المصرفية بين ضرورة تمويل المؤسسات العمومية وتحديات العولمة المصرفية
-تأهيل المنظومة المصرفية لمواكبة الاصلاحات الاقتصادية.
أولا: واقع المنظومة المصرفية بين ضرورة تمويل المؤسسات العمومية وافاقها.
في الوضع الحالي، تعد سوق رؤوس الأموال الجزائرية من خلال تنظيمها وسيرها غير كفؤة من وجهة نظر المستثمر، في البحث على مصادر التمويل الملائمة لمشروعه.
لان عملية تمويل المؤسسات العمومية مضمونة حاليا بسوق القروض فقط، التي تتحمل تقديم كل أنواع القروض.
إن المؤسسات العمومية الاقتصادية الجزائرية في حاجة دائمة للقروض ويرجع ذلك لضعف الإمكانيات المتولدة من نشاط تلك المؤسسات, كما أن محدودية السوق المالية تجعل إمكانية الحصول على الأموال خارج السوق المصرفية غير ممكنة في الظرف الحالي.
و تشكل حصة التمويل التي تقدمها البنوك العمومية أكبر أهمية بحيث تغطي 95 %من القروض الممنوحة للمؤسسات العمومية في حين لا تشارك البنوك الخاصة في هذا التمويل للاستثمار لأسباب إستراتيجية (1)
و بما أن هذه المؤسسات و جميع المشاريع المعروضة للتمويل غير موثوق فيها من ناحية المردودية و النمو، الأمر الذي يؤكد معاناة الحسابات البنكية في الفترة الحالية لإرتباطها بتمويل تلك المؤسسات.