أما من جانب مشاريع توأمة البنوك العمومية الجزائرية مع بنوك أوروبية فلا تزال هي الأخرى معطلة، وقد أشرف على مشروع التوأمة الذي كان يفترض أن يمهد لفتح رأس مال البنوك العمومية وإقامة مشاريع شراكة لجنة الإرشاد التي تضم وزارة الخارجية و المالية الجزائرية وممثلي الإتحاد الأوروبي.
و حسب آخر تقدير لبنك الجزائر فإن هناك توجها نحو تراجع عمليات الإقراض في وقت تبنت فيه السلطات العمومية تدابير صارمة لتقييد القروض سواء قروض الاستثمار أو قروض الاستغلال، مما يؤثر بالسلب على تسيير العديد من الوحدات الإنتاجية و المؤسسات (1) .فرغم تراكم السيولة النقدية لدى البنوك، فإن هذه الأخيرة تلجأ إلى تقييد المخصصات المالية الموجهة للاستثمار، لا سيما في مجال الاستغلال أو تقوم بعدم استغلال جزء معتبر من المدخرات و الودائع المالية بغرض عدم المخاطرة ووفقا لقواعد الحذر التي أضحت حسبهم صارمة.
وعلى الرغم من محاولات بنك الجزائر لامتصاص الفائض من السيولة النقدية من خلال تنظيم مناقصات لاستعادة الفوائض التي بلغت 400 مليار دج نهاية 2004 (2) ، فإن نسبة نمو الكتلة النقدية في الجزائر لا تزال معتبرة و الفوائض غير مستغلة لدى البنوك مع ضعف الوساطة البنكية.
و يبقى تسيير القروض لدى البنوك العمومية الجزائرية يواجه العديد من العقبات، فعلى الرغم من الإجراءات المتخذة في مجال تقليص الملكية العامة للمنظومة المصرفية، إلا أن هذه التوجهات لم يصاحبها تقليص مماثل في التحكم وإدارة هذه المؤسسات بل ظلت تابعة للجهات الوصية خاصة في مجال تسييرها واتخاذ الكثير من قراراتها، وأضحت هذه البنوك تواجه تحديا سياسيا نابع من عدم القدرة على الفصل الحقيقي بين الملكية والإدارة.
في المقابل انحصرت إعادة الهيكلة المطبقة على المؤسسات العمومية في التخفيف من الأعباء وفي تحويل القروض القصيرة الأجل بديون طويلة الأجل لإعادة تشكيلة الأموال الدائمة من سندات الخزينة المستحقة على الخزينة العمومية ومن ثم فإعادة الهيكلة هذه هي إعادة الهيكلة من الأسفل.
وكان الهدف من وراء هذه العملية هو تخليص تلك المؤسسات من ركودها لا غير. إذ كان يتعين أن يترافق التطهير المالي للمؤسسة مع مخطط إصلاح و قابلية إستمرارها. (3) و كذلك إعادة الهيكلة المطلوبة هي تلك التي تتطلب استغلال مصادر الإنتاج المتوفرة للجهاز القائم مع إعطاء أهمية للموارد البشرية ذات الكفاءة المعتبرة.
وإن اختيار كهذا يحتاج إلى إدراج نمط للتنظيم والتسيير حول الرأسمال المادي وفقا لما تقتضيه التكنولوجيا المتطورة كما أن عقد شراكة مع مؤسسات أجنبية ذات وزن على المستوى الدولي، يساعد على نقل