التكنولوجيا الحديثة و الطرق اللازمة للتحكم فيها، كما يلتزم المسيرون بتبني إجراءات لاتخاذ القرارات على المستوى اقتصاد السوق مع تنظيم جديد يتوافق مع أسلوب التسيير الجديد.
و لا تعطى المؤسسات الأجنبية أهمية للإمكانيات الوطنية في مجال الاستثمار خاصة الصناعي منه بقدر ما تهتم بالمنتجات المحلية القابلة للتصدير نحو الأسواق المجاورة أي لا يمكن القيام بعملية إعادة هيكلة ناجعة في غياب دعم للقدرات الصناعية من طرف الشركاء الأجانب انطلاقا من [1] :
-استثمار رؤوس الأموال لتجنب الوقوع في مصيدة الاستدانة الجديدة، و كذلك من اجل إسهام الشركاء
-نقل المهارات، إذ بدونها لا يمكن أبدا التحكم في التكنولوجيا كما كان الحال سابقا.
-التنظيم والتسيير وهما مجالان أظهرت فيهما المؤسسة العمومية عجزا كبيرا.
إن بقاء المؤسسات العمومية على الوضع الحالي سيترتب عنه تكاليف اقتصادية واجتماعية لا يستهان بها، وقد ينتهي بها إلى الإفلاس أو التصفية القضائية بعد توقفها عن الدفع (حتى وإن خضعت هذه المؤسسات لعملية إعادة الهيكلة من الأسفل لأن عملية الإنقاذ هذه لن تدوم إلا لفترة قصيرة) . لكن في إطار شراكة فعالة ستفضي العملية إلى تثمين القدرات البشرية و تعزيز الإمكانيات المالية لتلك المؤسسات.
ومع مطلع التسعينات فقد شرع الإتحاد الأوروبي في طرح مشروع اتفاق الشراكة من خلال مؤتمر برشلونة مبينا من وراء ذلك سياسة الإتحاد الأوروبي مع دول الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.
ولأهمية العلاقات الجزائرية مع الإتحاد الأوروبي فقد سجل مشروع الشراكة بين أولويات السلطات الجزائرية، وهذا راجع لرغبة الجزائر في أن يكون هذا المشروع أكثر من تعاون بل شراكة حقيقية يستفيد الطرفان منها على حد السواء.
كذلك باعتبار الجزائر دولة يصنف اقتصادها ضمن الاقتصاديات الانتقالية وذات أبعاد ثلاثة هي بعد مغاربي، عربي ومتوسطي وعلى غرار البلدان المتوسطية الأخرى فقد وقعت اتفاق الشراكة بينها وبين الإتحاد الأوروبي, فهي معنية بكل جوانب هذا الاتفاق وخاصة إنشاء منطقة التبادل الحر الأورومتوسطية نظريا مع حلول 2010، و التي ستنتج عنها أثارا هامة على الاقتصاد الوطني من بينها انخفاض الموارد الوطنية الناتجة عن إلغاء الحواجز الجمركية. و بعد سلسلة طويلة من المفاوضات تم التوقيع اتفاق الشراكة رسميا بين الإتحاد الأوروبي و الجزائر بفلنسيا في 2002. بعد التوقيع عليه بالأحرف الأولى في
19 ديسمبر 2001 ببروكسل [2] وقد شمل هذا الاتفاق 110 بندا، نال المحور الاقتصادي فيها الاهتمام الأكبر أما فيما يتعلق بانتقال رؤوس الموال فقد تضمن البند 39 بالتحديد حرية تنقل رؤوس الأموال الخاصة بالاستثمار المباشر في الجزائر ويتعاون الطرفان لتوفير أحسن الظروف لانتقال رؤوس الأموال بحرية كاملة.