الصفحة 3 من 16

و مقابل ذلك تكشف بعض الدراسات عن عدم قدرة الجهاز المصرفي الجزائري عن إستيعاب ادخار الجالية الجزائرية المتواجدة بالخارج والمقدر عددها ثلاثة ملايين فرد. بحيث تسجل السلطات العمومية خسارة قدرت من خلال الدراسات بواحد مليار دولار سنويا. (1)

وهذا المؤشر المعد للدراسة يؤكد فشل نمط التسيير الموجه على أيدي السوق الموازية المعروفة بخاصية المضاربة، زد إلى ذلك أن هذه السوق تتوفر على واحد مليار دولار يتم تداولها خارج المنظومة المصرفية، وتزايد عمليات المضاربة بشدة إضافة الى عجز النظام المالي الجزائري على الإندماج في الدوائر المالية الدولية نتيجة عدم قابلية عملة الدينار للتحويل بالرغم من تطبيقها جزئيا في الصفقات التجارية فضلا عن الحصول على قيمة بعيدة عن الواقع للعملة تزامن مع تدهور المنظومة البنكية و السوق المالية والنسيج الصناعي للبلاد.

و لهشاشة بنية الاقتصاد الوطني بما فيها القطاع الصناعي الأمر الذي دفع تبني ذلك الخيار (نمط التسيير الموجه) بالإضافة الى عدم التكافؤ الكبير في أطراف المبادلة الدولية لاسيما بين الجزائر والمتعاملين معها. أي لم يكن يعكس ذلك الخيار توجها سياسيا أو مرتبطا بتطبيق سياسة نقدية، كما أدت تلك العوامل الى بروز سوق موازية واسعة كدليل عن تفاوت معدلات الصرف المصطنعة من قبل الدولة بعيدا عن ما يحدث في السوق و معدلات صرف غير رسمية ناتجة عن الاختلال المسجل في العرض والطلب للعملة الصعبة.

ويبقى حجم السوق الموازية هاما من حيث القدرة على جذب نسب كبيرة من التحويلات الخاصة بالمغتربين الجزائريين ومن متعاملين يحاولون اجتناب الفترة المعتمدة في التحويل مع العراقيل المرتبطة بها.

ضف الى ذلك، اتخذت البنوك العمومية كصناديق لدعم المؤسسات بحيث كانت هذه البنوك التابعة للدولة تحكمها قرارات إدارية و بالتالي إعتمدت سياسة الإقراض المتبعة على نسيج صناعي تابع للقطاع العمومي يعاني منذ سنوات من أزمة هيكلية استدعت التدخل بذلك النوع من القرارات من طرف البنوك الأمر الذي أدى الى إبعاد عنصر المنافسة فيما بينها، وقد تزامن ذلك مع المشاركة في التمادي في تقسيم العائدات إلى جانب سياسات التطهير المالي المعتمدة في إضعاف العملة الوطنية إنطلاقا من الزيادات في طبع الأوراق النقدية دون أن يرافق ذلك نموا في الناتج المحلي الخام، وسيشكل انهيار الاقتصاد خطرا حقيقيا ما لم يوضع حدا لتبذير الموارد.

و رغم الدور الهام لبنك الجزائر وتبعية البنوك له، إلاَ أن هذه الأخيرة عاجزة عن جذب الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي المقدرة في الوقت الحالي بـ 5000 مليار دج (2) , الأمر الذي تسبب في ظهور مشكل التمويل على مستوى هذه البنوك الذي استدعى تدخل الدولة في الفترة الأخيرة من خلال عمليات إعادة الرسملة.

يعكس استمرار بنك الجزائر في طبع الأوراق النقدية مثل ما ذكر سابقا و الموجه جانبا كبيرا منها لمعالجة الوضعية الهيكلية للمؤسسات العمومية غياب سياسة نقدية حكيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت