الإسلامية وفيها توسعة على الناس وتسهيل لسبل معاملاتهم وسداد ديونهم 0 ... وقد قال بعض العلماء إنها بيع، والصحيح أنها عقد إرفاق مستقل بنفسه، لأنها لو كانت بيعًا لما جازت لأنه بيع دين بدين، ولما جاز التفرق قبل القبض وغير ذلك مما يترتب على أحكام البيع ولذلك فالصواب أن الحوالة عقد مستقل بنفسه لا يراد بها المعاوضة إنما يراد بها التيسير والتسهيل والإحسان والتعاون بين أفراد المجتمع الإسلامي، ولذلك نعرف أن نظرة الإسلام للحوالة تختلف عن نظرة البنوك لها فهي ليست من وسائل الربح والاستثمار وإنما هي من باب عقود الإرفاق ولذلك فأخذ عمولة لأجل الحوالة لا يجوز إلا إذا كان أخذ العمولة لأجل أجرة تكاليف فعلية حقيقية تقوم بها البنوك أو غيرها لتوصيل الحوالة فهذا لا بأس به 0 ... ويشترط رضا المحيل أما المحال عليه فلا يشترط رضاه لأن عليه في ذمته دين لهذا المحيل وسيدفع المال لأيٍ منهما في وقت السداد فلا فرق، وهذا قول الجمهور وقال الحنفية بل يشترط رضاه لأن الناس يتفاوتون في تقاضي ديونهم شدةً وتيسيرا (الفقه الميسر 1/ 143) وأما المحال ففيه تفصيل فإن كان المحال عليه مليئًا فلا يعتبر رضاه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل) و (إذا أُتبع أحدكم على مليء فليتبع) وأما إذا كان غير مليء فلابد من رضاه وهذا مذهب الحنابلة وأما الجمهور فيشترطون رضاه مطلقًا لأن الدين حقه فلا ينتقل من ذمةٍ إلى ذمةٍ إلا برضاه إذ الذمم تتفاوت يسارًا وإعسارًا وبذلًا ومطلًا، ويمكن الجمع لاشتراط الحنابلة كونه مليئًا باذلًا (الفقه الميسر 1/ 142) ... تنبيه / قال الإمام أحمد رحمه الله في تفسير المليء: هو أن يكون مليئًا بماله وقوله وبدنه، وقال الزركشي: المليء بالمال معناه أن يقدر على الوفاء والمليء بالقول يعنى ألا يكون مماطلًا وبالبدن أن يكون ممن يمكن حضوره إلى مجلس الحكم 0 ... مسألة / إذا رضي المحال بالحوالة على أن المحال عليه مليء فتبين أنه ليس بمليء فهنا اختلف العلماء فقال بعضهم ليس له الرجوع على المحيل لأنه قد رضي بهذه الحوالة فانتقل الحق لذمة المحال عليه وهو قد فرط بعدم اشتراط الملاءة في المحال عليه وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة وذهب بعض الفقهاء وهو رواية