فقال:"وقد سمعنا معظم هذا الكتاب من رواية إبراهيم بن مَعْقِل النَّسَفِيِّ، حدثناه خلف بن محمد الخيَّام، قال: حدثنا إبراهيم بن مَعْقِلٍ، عنه."
سمعنا سائر الكتاب إلا أحاديث من آخره من طريق: محمد بن يوسف الفِرَبْريِّ، حدَّثنيه محمد بن خالد بن الحسن، قال: حدَّثنا الفِرَبْريِّ، عنه.
ونحن نبين مواضع اختلاف الرواية في تلك الأحاديث إذا انتهينا إليها إن شاء الله" [1] ."
لذلك نرى أن الشيخ رحمه الله اهتمّ بهذا الباب كثيرًا، وأشغل نفسه زمنًا بالبحث فيها، وأسهر ليله جائسًا في كتب الأسلاف، ليضع خلاصة ما جادت به قريحته، ودبجته يراعته في مؤلّف مستقلٍّ يحمل اسم"الصَّحِيحَان أَسَانِيدُهُما وَنُسَخُهُما ومُخْطُوطُاتُهُمَا وَطَبْعَاتُهُما"، وبلغ عدد صفحاته 161 صفحة، انتهى من تأليفه في شهر ربيع الآخر لعام 1421 هـ.
وقد سبق الشيخَ رحمه الله جمعٌ من العلماء تكلموا حول روايات صحيح البخاري، مما يدلل على أهمية هذه المسألة وشرفها الكبير عند العلماء، وهاك ذِكْرهم باختصار مرتبين حسْب وفياتهم:
1.الحافظ ابن رُشَيد الفهريُّ السبتيُّ الأندلسي ت 726 هـ، في كتابه"إفادة النَّصِيح في التعريف بسند الجامع الصحيح" [2] .
2.الحافظ الكبير ابن حجر العسقلاني ت 852 هـ، في تضاعيف كتابه"فتح الباري"، وكذلك في مقدمته النفيسة"هدي الساري".
(1) ... أعلام الحديث للخطابي 1/ 105 - 106.
(2) ... طبع الكتاب بتحقيق الدكتور الشيخ محمد الحبيب بلخوجه، وطبعته الدار التونسية للنشر عام 1975 م، وسماه الذهبي في ذيله على تاريخ الإسلام ص 150 بـ"إفادة النصيح في مشهور رواة الصحيح".
عن المؤلف وكتابه"الإفادة"انظر كتاب:"الحافظ ابن رُشيْد السبتي الفهري وجهودُه في خدمة السنة النبوية"لصديقنا البحاثة الطُّلَعة الدكتور عبد اللطيف الجيلاني ص 289 - 302.