ذكر الشيخ رحمه الله أن"للبخاري شرطان رئيسان في رواية أحاديثه في صحيحه وهما:"
1.شرطه في العنعنة.
2.شرطه في انتقاء الرجال"."
ثم تكلم على شرطه في انتقاء الرجال فقال:"وقد اشتهر أنه رحمه الله يخرج حديث رجال الطبقة الأولى، وينتقي من أحاديث الطبقة الثانية، قال الحازمي رحمه الله: (اعلم أن لهؤلاء الأئمة مذهبًا في كيفية استنباط مخارج الحديث، نشير إليها على سبيل الإيجاز، وذلك أن مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه، وفيمن روى عنهم وهم ثقاتٌ أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت، يلزمهم إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات، وهذا باب فيه غموض، وطريقة معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم، ولنوضح ذلك بمثال: وهو أن نعلم مثلًا أن أصحاب الزهري على طبقاتٍ خمس، ولكلّ طبقة منها مزية على التي تليها وتفاوت، فمن كان في الطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة، وهو غاية مقصد البخاري، والطبقة الثانية شاركت الأولى في العدالة، غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان، وبين طول الملازمة للزهري، حتى كان فيهم من يزامله في السفر، ويلازمه في الحضر، والطبقة الثانية لم تلازم الزهري إلا مدة يسيرة، فلم تمارس حديثه، وكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى) [1] "
ثم قال الدكتور رحمه الله:
"وتعرف الملازمة بالنص عليها، فقد يقول الناقد في الراوي مثلًا: روى عنه في موسم الحج، وهذا نصٌّ في قلة الملازمة، كما قد ينصُّ على طول الملازمة بقوله: صحبته ست سنين مثلًا، فهذا بيان طول الملازمة، والناظر في كتب الرجال يجد بيان ذلك وتوضيحه."
(1) ... شروط الأئمة الخمسة للحازمي ص 56 - 57.