الصفحة 42 من 59

كما تعرف الملازمة بكثرة أحاديث الراوي عن هذا الشيخ، فإن كثرة الرواية مظنة طول الملازمة، وإن لم تكن لازمة، فقد يأتي الراوي إلى شيخه في زيارة سريعة لا تتجاوز شهرًا مثلًا، ثم يأخذ أحاديث شيخه بكتابة غيره، ثم يقرأها عليه، ويعود سريعًا بأحاديث الشيخ، فهذا لا شك من رجال الطبقة الأولى.

وتعرف الملازمة من طريق ألفاظ أداء الراوي عن شيخه، فإن أكثر من قوله:"حدثني"و"سمعت"دلّ على طول الملازمة والانفراد.

وهناك إشارات في ترجمة الراوي تشي بطول الملازمة، كأن يكون الراوي وشيخه بلديان تعاصرا مدة طويلة، وكثرت رواية الراوي عنه.

كما يعرف حال الراوي في شيخه من صنيع الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب؛ حيث يأتي بأسماء الرواة عن الشيوخ حسب مراتبهم، فيذكر أولًا من طالت ملازمته، وهكذا" [1] ."

وقد سمعت الشيخ في أكثر من مجلس يقول أنه لا يعلم أحدًا أفرد هذه الضوابط في مكان واحد، ولا نُص عليها في كتاب، مثل ما نَصّ هو عليها في هذا الموضع، وهذا مما فتح الله به عليه رحمه الله تعالى.

ثالثًا: بطلان اشتراط البخاري للعلم باللقاء.

قال شيخنا رحمه الله:"لم يرد عن الإمام البخاري رحمه الله أيّ نص بأنه يشترط العلم باللقاء بين الراويين المتعاصرين حتى يثبت اتصال سندهما، ولم يَدَّعِ أحد من العلماء أنه استقرأ الصحيح وخرج منه بهذه النتيجة، وهذه الأدلة التي استدل بها من نسب البخاري إلى اشتراط اللقاء:"

الدليل الأول: لم يستدل القاضي عياض رحمه الله أبدا لقوله باشتراط البخاري وشيخه علي بن المديني لثبوت اللقاء، لكن اتضح للمصنف بعد البحث والتنقيب أن كلمة للبخاري عن شيخه ابن المديني ذكرها في الصحيح كانت هي السبب

(1) ... الحديث النبوي الشريف، دروس في الفقه وفقه الدعوة والسياسة الشرعية للدكتور نزار ريان ص 6 - 7، وللشيخ رحمه الله تفصيل موسعٌ ماتع في كتابه"إمداد المنعم شرح صحيح الإمام مسلم"1/ 92 - 93، فانظره فإنه مفيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت