غالبًا في نسبة اشتراط ثبوت اللقاء إليهما.
قال الإمام البخاري في صحيحه عقب حديث الْحَسَنِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ... الحديث.
وترجيح كون هذه العبارة مستند القاضي عياض في نسبة الشرط إلى البخاري وشيخه له أسباب:
أحدها: أنها صريحة في اشتراط ثبوت اللقاء مرة واحدة لإثبات سماع الراوي لشيخه، وهو هنا الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه.
الثاني: أنها قد ذكرها البخاري عن شيخه ابن المديني، ففيها ذكرهما معا، وإيهام اشتراطهما لهذا الشرط.
الثالث: أن هذه العبارة موجودة في صحيح البخاري، فقد مر عليها القاضي قطعًا.
ولعل المتأمل لعبارة البخاري التي نقلها عن شيخه يرى أنها صريحة فعلًا في اشتراط ثبوت اللقاء مرة حتى يحكم بالاتصال بين الراوي وشيخه، والحقيقة غير ذلك، إذ أن الحسن البصري رحمه الله كان مشتهرًا بكثرة الإرسال أو التدليس عن من عاصره ولم يلقه، وشهرة الحسن بهذا الأمر جعلت الشبهة على كثير من مروياته عن الصحابة، فلما صرح بالسماع هنا انتفت الشبهة عنه.
ومسلم رحمه الله لم يحد عن طريقة البخاري وشيخه ابن المديني في التعامل مع الحسن البصري ومروياته، إذ أنه لم يخرج من طريق الحسن عن عمران بن حصين شيئًا خشية الإرسال.
قال الحاكم عقب حديث من هذه الطريق: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بطوله، والذي عندي أنهما قد تحرجا من ذلك خشية الإرسال [1] .
(1) ... المستدرك على الصحيحين للحاكم 1/ 82.