الصفحة 8 من 59

5.الشروح الحديثية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى نهاية القرن الرابع، كتب الشيخ معظمه، لكنه لم يتمّه [1] .

المبحث الثالث

عنايته بقراءة الصحيح وإقرائه

عُرف الشيخ بنهمه العجيب للقراءة والمطالعة، يواصل الليل بالنهار، يقرأ ويطالع، يبحث ويفتش، حتى أصبح منهلًا معينًا، ونبعًا فياضًا، ينهل منه كل راغب، ويفزع إليه كل طالب.

دأب الشيخ على هذا الطريق، لم يفارق الكتاب سواده، حتى في أصعب المواقف، وأظلم الأماكن، فهذا الشيخ يُسجن مراتٍ عديدة، في سجون الاحتلال الصهيوني تارة، وفي سجون السلطة الفلسطينية تارة أخرى، فلا يُرى في سجنه إلا مطالعًا للكتب ما توفرت هناك، فكان سجنه خلوة له يتعبد الله بها، ويطالع فيها كتب أئمة الإسلام، وكانت كتب السنة لها الحظّ الأوفر من مطالعته المتتالية [2] .

ومن الكتب التي كان الشيخ يحب قراءتها، ويُدمن المطالعة فيها"صحيح الإمام البخاري"، الذي عُرفت محبة الشيخ الكثيرة له، وإجلاله لمصنفه رحمه الله، فلا يكاد يُذكر صحيح البخاري في غزة؛ حتى تلهج ألسنة طلبة العلم بذكر الشيخ رحمه الله ومحبته للصحيح، واعتنائه به، وإكثاره القراءة فيه.

وبلغت محبة شيخنا رحمه الله للصحيح، أنه أحيا قراءته في أماكن، لا يوجد على وجه الأرض من يفعلها اليوم إلا هو، وذلك في أماكن الرباط، ومواضع ثغور المجاهدين، إذ كان الشيخ يصحب الكتب النافعة معه ليقرأها على المجاهدين،

(1) ... انظر: مجلة"تواصل"التي تصدر عن نقابة العاملين في الجامعة الإسلامية بغزة، عدد 37، بتاريخ 8/ 1/2009 م، ص 465 - 466، وهذيْن الكتابيْن الأخيريْن فُقِدا مع ما فُقِد من تراث مكتبته التي استشهدت معه رحمه الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(2) ... يعرف هذا كل من سُجن معه، وعايشه تلك المحن، وكان يذكر هذا في مجالسه ودروسه رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت