شأنه شأن السلف الصالح الذين كانوا يحيون ليلهم في الثغور مرابطين، يقرأون الحديث ويُقرئون.
كان الشيخ كثيرًا ما يتحدث عن مجالس التحديث في الثغور والرباط، يحث الناس على إحيائها بعد أن أميتت عشرات، بل مئات السنين، وأخبرني رحمه الله شخصيًا أنه جمع مادة ثرة في ذِكْر من عقد مجالس الإملاء والتحديث في الثغور من المحدثين، وكان الشيخ كلما تحدث عن مجالس القراءة والحديث التي قام بها على ثغور غزة العزة، شعرت أنه يتحدث عن لذة لم ينلها أحد على وجه الأرض غيره.
سئل مرة رحمه الله عن أفضل رباط رابطه، وأجمل ليلة قضاها في الثغور؟ فأجابهم: هي تلك الليلة التي رابط معه فيها الشهيد القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، والشهيد القائد الدكتور إبراهيم المقادمة، رحمهم الله جميعًا، نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحدًا، قال:"وصحبت معي صحيح البخاري تلك الليلة، وقرأت عليهم منه كتاب الجهاد".
فاعجب من حال هذا الشيخ، حيث لم تشغله مقارعة الأعداء، وحماية ثغور بلاده الطهور فلسطين، من أن يستغل وقته في القراءة والإقراء، بل كان يهتبل فرصًا كثيرة وهو مع المجاهدين على الثغور، والعدو لا يبعد عنهم سوى أربعمائة متر فقط، فيقوم بالاتصال مع علماء هذا العصر خارج فلسطين، يطمئنهم على المجاهدين، وأنهم لم يزالوا يمتشقون سلاحهم كأنها الأحلاس، يحمون الأمة من خلفكم، ويصدون العدو عنكم، وكم بكى العلماء حين سمعوا هذا الكلام من الشيخ رحمه الله، وكان الشيخ يطلب منهم توجيه دروس ونصائح وفوائد للمجاهدين في تلك الليالي.