الصفحة 45 من 59

والمتتبع لعبارات الأئمة التي تنص على عدم العلم بالسماع أو اللقاء يجد أن قرينة قد دلت على عدم اللقاء بينهما، والمثال المذكور أعلاه: يونس بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح يشهد لهذا، فيونس مدلس، وقد تجنب مسلم الإخراج له عن عطاء كما صنع شيخه البخاري، أما أبو داود والترمذي وابن ماجه فقد أخرجوا له بهذا الطريق لأنهم لا يشترطون الصحة، وأما النسائي فلم يخرج له لأنه هو الذي وصفه بالتدليس.

والإمام البخاري يكتفي بإمكان اللقاء صراحة: فقد روى الإمام الترمذي في العلل الكبير من طريق عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم فقال:"ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت له: أترى هذا الحديث محفوظا؟ قال: نعم، قلت له: عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ فقال: ينبغي أن يكون أدركه، عطاء بن يسار قديم [1] ، وهذه العبارة نص في الاكتفاء بالمعاصرة وإمكان اللقاء" [2] ."

رابعًا: دراسة المعلقات في صحيح البخاري.

قال الشيخ رحمه الله:"كَثر المعلق في البخاري الصحيح، وهو في مسلم في موضع واحد فقط [3] ، والتعليق في أحاديث من صحيح البخاري قُطِع إسنادُها، صُوْرَتُه صورةُ الانقطاع، وليس حكمُهُ حُكْمَهُ، ولا خارجًا من دائرة الصحة إلى الضعف، وذلك لما عرف من شرطه وحكمه."

والمعلقات في الصحيحين ليست من جملة أحاديثهما، فقد أخرجها البخاري من مسمى صحيحه عندما سماه"بالمسند"وكذا مسلم، وعلى هذا جرى العلماء في التعامل مع الصحيحين" [4] ."

(1) ... علل الترمذي الكبير 2/ 39.

(2) ... إمداد المنعم شرح صحيح الإمام مسلم 6/ 2536 - 2538.

(3) ... انْظُرْ: تَدْرِيبَ الرَّاوِي 1/ 128.

(4) ... إمداد المنعم شرح صحيح الإمام مسلم 1/ 276 - 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت