فَرَأَيْتُ أَنْ أَمْضِيَ عَلَى مَا تَمَنَّى الإِمَامُ النَّوَوِيُّ مِنْ شَرْحِهِ، وَالتَّوَسُعِ فِيِهِ، لَعَلَّ اللهَ تَعَالَى يُيَسِّرُ لِيَ ذَلِكَ وَيُذَلِّلُهُ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ" [1] ."
إلا أن الشيخ رحمه الله قُدّر له الشهادة قبل إكمال شرحه النفيس هذا، ولم يشرح من صحيح مسلم إلا المقدمة فقط، وذلك في خمسة مجلدات ضخمة [2] ، يسر الله نشرها وطبعها.
وسبقت الإشارة إلى أنه رحمه الله قام بتدريس كتاب صحيح الإمام البخاري، شرحًا تحليليًا لطلبة الجامعة الإسلامية بمسجد الجامعة، في درس إملاءٍ لمدة ساعتيْن إلى ثلاث، على مدار أربع سنوات، وكذلك قام بشرح بعض كتب صحيح الإمام البخاري في مجالس أخرى، مثل شرح"كتاب العلم"، وشرح
"كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة"، وشرح"كتاب الفتن".
ولما أراد طلبة العلم منه درسًا في العقيدة، قام الشيخ بشرح كتاب"الإيمان"من صحيح البخاري، في إشارة منه رحمه الله إلى سلفية الإمام البخاري وسنيته في باب التوحيد والاعتقاد.
المبحث الخامس
عنايته بروايات الصحيح ونُسَخه وتأليفه مؤلّفًا كاملًا بهذا
يُعد الإمام الخطابي رحمه الله أول من أشار إلى روايات البخاري واختلافها في أول شرحٍ لصحيح البخاري على الإطلاق، والمعنون بـ"أعلام الحديث"
(1) ... إمداد المنعم شرح صحيح الإمام مسلم 1/ 2 - 3، وكان الشيخ أحصى في مقدمة شرحه شروح صحيح مسلم فبلغت 99 شرحًا، ليكون شرح شيخنا رحمه الله خاتمة عشر المائة.
(2) ... قال الباحث: شاء الله أن يدّخر هذا الشرح النفيس لصحيح الإمام مسلم على يد رجل عسقلاني جديد وهو الدكتور نزار ريان رحمه الله، كما ادخر شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني رحمه الله، فكأن عروس الشام عسقلان كانت على موعد مع هذا الشرف.