حتى أضحى مرجع المتقدمين ومنهل المتأخرين، فما من عالم إلا ورد على حياضه، وجاس خلال رياضه، حتى لم يخل بلد من نسخ منه أيام كانت الكتب عزيزة، أما اليوم فلا تكاد تخلو منه ومن شروحه مكتبة من مكتبات طلبة العلم في أنحاء العالم الإسلامي. وقد تناوب السلف والخلف حتى زماننا هذا على خدمته والعناية به، فلم يظفر كتاب على وجه الأرض -بعد كتاب الله- بعناية وخدمة مثل ما ظفر به صحيح البخاري رحمه الله.
وكان ممن نَهد لخدمته في أرض فلسطين الطهور الأستاذ الدكتور، شيخ المحدثين، وأستاذ المرابطين، وتاج المجاهدين في غزة العزة أبو بلال نزار بن عبد القادر الريّان رحمه الله، الذي لم يزل له على طلبة العلم أيادٍ يذكرونها، ومحاسن يشكرونها، حتى نودي في الخامس من شهر الله المحرم للعام الهجري الجديد 1430 هـ، الموافق 1/ 1/2009 م، فأجاب نداء ربه، ورحل مع عائلته الكريمة في الخالدين.
ولئن كانت عناية الشيخ رحمه الله بالصحيح متأخرة قليلًا بالنسبة لمن سبقه من أهل العلم، إلا أن فيها إضافة وجدة، تقتضي منا الوقوف عند بعض جوانبها، والتأمل فيها.
وسيرى القارئ فيما يلي من أسطرٍ، صورًا عديدة لجهود هذا الشيخ الجليل، تبرز عنايته التامة لصحيح الإمام البخاري المسمى"الجَامِعُ الصَّحِيحُ المُخْتَصَر مِنْ أُمُورِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَنِهِ وَأَيَّامِهِ"
وقد قسم الباحث بحثه إلى تسعة مباحث:
المبحث الأول: حب الشيخ للبخاري وتأثره بشخصيته وأخلاقه.
المبحث الثاني: مؤلفات الشيخ حول صحيح الإمام البخاري.