أو ثلاثة فأعملت ذلك على ما أمر ورجح" [1] ."
وَسَمَّى العلماء نسخة الإمام اليُونِيْنِيِّ"الأصل"وما كتب عنها"الفرع"قال القسطلاني: ولقد وقفت على فروع مقابلة على هذا الأصل الأصيل فرأيت من أَجَلِّهَا الفرعَ الجليلَ الذي لعله فاقَ أصلهَ؛ وهو الفرع المنسوب للإمام المحدث شمس الدين؛ محمد بن أحمد المِزِّيِّ الغزولي، وقف التنكزية بباب المحروق خارج القاهرة، المُقَابَل على فَرْعَيِّ وقف مدرسة الحاج مالك وأصلِ اليُونِيْنِيِّ غير مرة، بحيث إنه لم يغادر منه شيئًا [2] .
وممن وقف على أصلِ اليُونِيْنِيِّ الإمام ابن حجر العسقلاني، قال:"ورأيته في نسخة الحافظ أبي الحسين اليُونِيْنِيِّ، وقد أهمله في جميع الروايات التي وقعت له، إلا رواية واحدة، فإنه كتب عليها علامة"ق" [3] ووقف عليه الإمام القسطلاني قال:"ثم وقفت في يوم الإثنين؛ ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة بعد ختمي لهذا الشرح على المجلد الأخير من أصل اليُونِيْنِيِّ" [4] وضبط شرحه عليه" [5] وقال:"ووجد الجزء الأول من أصل اليُونِيْنِيِّ ينادى عليه للبيع بسوق الكتب، فعرف وأحضر إليَّ بعد فقده أزيد من خمسين سنة" [6] .
(1) ... قال في الإرشاد 1/ 41:"رأيت بآخر الجزء المذكور ما نصه"ثم ذكر كلام اليُونِيْنِيِّ.
(2) ... الإرشاد 1/ 41.
(3) ... هدي الساري 224.
(4) ... الإرشاد 1/ 41.
(5) ... الإرشاد 1/ 41 فمن رام التوثق من لفظ من ألفاظ صحيح البخاري حسب النسخة اليُونِيْنِيِّةِ، فعليه بكتابه"إرشاد الساري"القائل:"اعتمدت في كتابة متن البخاري في شرحي هذا، ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادًا ومتنًا إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الروايات، وما في حواشيه من الفوائد المهمات."
(6) ... إرشاد الساري 1/ 41.
قال الباحث: ويفيدنا العلامة المغربي محمد المنوني رحمه الله بنصٍّ نفيس يبين لنا مصير هذه النسخة فيقول:"ويبدو أن موقوفات هذه المدرسة -أي مدرسة أقبغا آص سابقة الذكر التي كانت تحتفظ بالأصل اليونيني- طرأ عليها تبديدٌ في فترة لاحقة، فضاع منها الأصل اليونيني بجملته، إلى أن عثر عليه العالم المغربي محمد بن محمد بن = ... = سلمان السوسي الروداني ثم المكي، المتوفى بدمشق عام 1094 هـ، ومن حوزته انتقل إلى ملكية الشيخ محمد أكرم بن محمد بن عبد الرحمن الهندي نزيل مكة المكرّمة، ثم استعاره من هذا الأخير محدّث الحجاز: عبد الله بن سالم البصري فصار يسمع منه، وكان هو عمدته في نسخته التي كتبها من الجامع الصحيح، ومن هنا ينسدل الغموض على مصير أصل الشرف اليونيني"، ثم قال رحمه الله:
"إن الفرع اليونيني الذي استمرت شهرته، هو الذي كتبه -بخطّه- إمام هذه الصناعة: عبد الله بن سالم بن محمد البصري، ثم المكي، المتوفى عام 1134 هـ، وقد استغرق في كتابته وتصحيحه نحوًا من عشرين سنة، اعتمادًا على أصل الشرف اليونيني وزيادة، وبهذا كانت هذه النسخة البصرية طبقة عالية في الصحة، وصارت هي أصل الأصول للنسخ الشائعة في الآفاق"، انظر:"صحيح البخاري في الدراسات المغربية من خلال رواته الأولين، ورواياته، وأصوله"المنشور في مجلة مجمع اللغة العربية في دمشق مجلد 49 عام 1974 م، ص 533 - 534.