ببولاق في سنة 1311 وشرعتْ المطبعة في ذلك تلك السنة، وأتمت طبعها في أوائل الربيعين سنة 1313 في تسعة أجزاء، واعتمد مصححو المطبعة في تصحيحها على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة، من فروع النسخة اليونينية، المعوّل عليها في جميع روايات صحيح البخاري الشريف، وعلى نسخ أخرى خلافها، شهيرة الصحة والضبط، كما قالوا في مقدمة الطبع، ولم يذكروا وصفًا للنسخ التي صححوا عنها غير ذلك، ولكن المتتبع للنسخة يعلم أنهم كانوا معتمدين أيضًا على شرح القسطلاني، وقد ذكروا في آخرها ما يشعر بأنه كانت بيدهم نسخة عبد الله بن سالم" [1] ."
ومما يدل على اهتمام الشيخ رحمه الله باليونيني وروايته توصيته في آخر مبحثه بما يلي:
"1. أن يدرس طلبة الدراسات الشرعية العُليا، ضمن مساق البحث العلمي، طرق تحقيق النص عند علماء المسلمين الأُولِ، دراسة تطبيقية على"صحيح البخاري"وطريقة ضبط نصه عند اليونيني وأمثاله من الأئمة."
2.أن يطبع كتاب"صحيح البخاري"طبعة جديدة، يراعى فيها:
أ. تحقيق مبتغى اليونيني رحمه الله، وإثبات أسانيد النسخ التي اعتمدها في تحقيق ألفاظ"صحيح البخاري"مع إثبات حواشي ابن مالك في هامش الكتاب، وبيان ما قام به اليونيني وابن مالك في مقدمة الكتاب.
ب. أن يطبع الكتاب حسب علامات الترقيم المعاصرة، عن النسخة اليونينة
(1) ... من تقدمة العلامة أحمد شاكر على طبعة"صحيح البخاري"1/ 11.
قال الباحث: وهناك نص للكتاني رحمه الله يبين كيفية وصول نسخة الشيخ عبد الله بن سالم البصري للأستانة فيقول:"رأيت في المدينة المنورة عند الحكيم المسند الشيخ طاهر سنبل، نسخة عبد الله بن سالم البصري بخطّه من الصحيح ثُمانيّة، وهي نهاية في الصحّة والمقابلة والضبط والخطّ الواضح، وأخبرني أنه أحضرها إلى الأستانة ليصحح عليها النسخة الأميرية التي طبعت هناك من الصحيح، وفرّقها السلطان عبد الحميد على المساجد والآفاق، وعليها ضبطت، ولا أدري من أين اتصلت بسلفه". انظر: فهرس الفهارس للكتاني 1/ 140 - 141.