عليه وسلم وأقوال الأئمة الفحول، والعلوم المختلفة التي لا بد منها للفهم الصحيح للقرآن. وأمثلة ذلك في كتاب (( القرآن وعالمه ) )كثيرة، ونكتفي بذكر بعضها.
أولًا: يقول ريزفان في معنى قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا} [المجادلة: 11] أن المسلمين أمروا بالقيام عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى مجالسهم [1] .
ويخالف هذا القول الخاطئ المعنى الصحيح لهذه الآية الكريمة، ويبطله سبب نزولها والسنة الصحيحة. قال مقاتل بن حيان: أنزلت هذه الاَية يوم الجمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ في الصفة وفي المكان ضيق، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجالس، فقاموا حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، ثم سلموا على القوم بعد ذلك فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملهم على القيام لما لم يفسح لهم، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن
(1) المصدر نفسه، ص 158.