الصفحة 30 من 84

حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر: (( قم يا فلان وأنت يا فلان ) ). فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه من المهاجرين والأنصار أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجوههم، فقال المنافقون: ألستم تزعمون أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس؟ والله ما رأيناه قد عدل على هؤلاء. إن قومًا أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه، فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( رحم الله رجلًا يفسح لأخيه ) ). فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعًا فيفسح القوم لإخوانهم ونزلت هذه الاَية يوم الجمعة. رواه ابن أبي حاتم [1] .

وقال الحافظ ابن كثير: (( وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للوارد إذا جاء على أقوال: فمنهم من رخص في ذلك محتجًا بحديث [2] (( قوموا إلى سيدكم ) )ومنهم من منع من ذلك محتجًا بحديث [3] (( من أحب أن يمثل له عباد الله قيامًا فليتبوأ مقعده من النار ) )ومنهم من فصّل فقال يجوز عند القدوم من سفر وللحاكم في محل ولايته، كما دل عليه قصة سعد بن معاذ، فإنه لما استقدمه النبي حاكمًا في بني قريظة فرآه مقبلًا قال للمسلمين

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 4/ 414

(2) رواه البخاري في صحيحه 7/ 411 مع الفتح، كتاب المغازي، برقم 4121، ومسلم في صحيحه 3/ 1388 - 1389، كتاب الجهاد والسير، برقم 1768.

(3) أخرجه الإمام أحمد: (4/ 91) وهو حديث صحيح، انظر صحيح الجامع للألباني: (رقم 5957) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت