(( قوموا إلى سيدكم ) )وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه والله أعلم. فأما اتخاذه ديدنًا فإنه من شعار العجم، وقد جاء في السنن أنه لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا جاء لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك )) [1] .
ثانيًا: يزعم ريزفان أن الصحابة أمروا بالتصدق على النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي مناجاته بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12] [2] .
وهذا تأويل باطل فإن المسلمين لم يؤمروا بالتصدق على النبي صلى الله عليه وسلم، بل حرَّم الله تعالى الصدقة عليه وعلى آله. فعن أبي هريرة قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كخ كخ ارم بها أما علمت أنّا لا نأكل الصدقة [3] .
وعن بَهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في كل سائمة إبل: في أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا بها فله أجره، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء [4] .
(1) رواه الترمذي: (5/ 90 رقم 2754) وقال: (( حديث حسن صحيح ... ) ).
(2) ريزفان، القرآن وعالمه، ص 158.
(3) متفق عليه. وفي رواية لمسلم: إنا لا يحل لنا الصدقة.
(4) رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4265) .