الصفحة 42 من 84

ويشير ريزفان إلى الخلاف الواقع بين الفلاسفة في إمكان معرفة ثقافة ما على ضوء ثقافة أخرى. وقد حسب أسوالد شبنجلر أن المؤرخ لا يقدر على إدراك الثقافات الأخرى غير ثقافته. ورغم ذلك يزعم ريزفان أن منهجه البحثي يمكنه من استعادة المحيط الذي عاش فيه النبي صلى الله عليه وسلم. وبهذا الصدد يذكر المؤلف قول الباحث الروسي باختين: (( إنا نطرح على الحضارة الغريبة أسئلة جديدة لم تطرحها على نفسها ونفتش فيها عن أجوبة لها، وتجيبنا الحضارة الغريبة بفتح جهاتها الجديدة وإظهار معانيها الطريفة. ولا يمكن استيعاب الشيء الآخر الغريب إلا عن طريق طرح أسئلتك الجدية والمستقيمة. وحينئذ يمكن الحوار بين حضارتين متمايزتين؛ بل تحفظ كل منهما وحدتها وتزداد غنىً ) ) [1] .

ومن الطبيعي أن الحضارات غير الإسلامية تطرح أسئلتها لفهم مبادئ الدين الإسلامي وتقارن بين ثقافتها والثقافة الإسلامية. ولكن الباحث المنصف ينبغي ألا يتأثر بالآراء الاجتماعية والثقافية والتي هي منتشرة في المجتمع الذي يعيش فيه. كما يجب أن تكون دراساته خالية من التحيز الفكري ومبنية على المناهج العلمية السليمة. وللأسف لا يمكن القول بهذا عن معظم كتابات المستشرقين السوفيتيين والروس. بل ليس بينهم من

(1) المصدر نفسه، ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت