أنصف في موقفه من القرآن الكريم أو الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم. وقد أعجب بعضهم بمواهب النبي صلى الله عليه وسلم ونتائج دعوته المباركة. وبعضهم أثنوا على أسلوب القرآن وقدَّر لغته تقديرا عاليا. ومع ذلك وقف هؤلاء المستشرقون موقفا انتقاديا فيما يختص بالإسلام وعلومه.
ومن الملاحظ أن ريزفان يعترف بأن الدراسات القرآنية تأثرت بمواجهة العالم النصراني مع العالم الإسلامي على مدى القرون المتعددة وأنها تحمل الصبغة الدينية والفكرية السياسية [1] . ومع ذلك فإن كتاب (( القرآن وعالمه ) )غير خال من هذه الصبغة أيضا.
ويقول عبد الله محمد الأمين النعيم: (( إن فهم الإسلام حسب ما قدمته الدراسات الاستشراقية يدخل في علاقة مع تجارب الاستشراق الخاصة، بحيث لا يمكن فصل طرحهم بمعزل عن واقعهم الاجتماعي الذي أثّر فيهم. كما أن الاستشراق بتبعيته للمؤثرات الخارجية يفقد الصفة العلمية التي يدعيها، ويجعل منه مجرد أداة في أيدي الدول الغربية، إذ إنه يكشف - حينها - عن عقلية الغرب أكثر مما يكشف عن الموضوع المدروس ) ) [2] .
(1) المصدر نفسه، ص 352.
(2) عبد الله محمد الأمين النعيم. الاستشراق في السيرة النبوية. دراسة تاريخية لآراء وات وبروكلمان وفلهاوزن مقارنة بالرؤية الإسلامية، ص. 19.