الله عليه وسلم يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء [1] . فأنزل الله تعالى رادًا على المشركين في افترائهم: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] ؛ وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 4 - 5] .
ولكن المستشرق الروسي لا يرضى بهذه الأدلة فيزعم أن (( مواعظ النبي صلى الله عليه وسلم تطورت أثناء مناظراته مع اليهود والنصارى وتشبعت بأفكاره الدينية والفلسفية وبعض التصورات التي تعود إلى المجوسية وتعاليم ماني. وبسبب ذلك كانت العقائد القرآنية تتطور على مدى سِني الدعوة المحمدية، وتغيرت تصوراته، وبخاصة عن طبيعة رسالته والوحي الذي نزل إليه. وكانت النظرة القرآنية لعالَم الغيب تتشكل بصورة تدريجية أيضا ) ) [2] .
ولا يذكر ريزفان الأدلة على صحة فرضيته؛ بل يعترف بأنه لا يمكن استكشاف موارد القرآن الدينية. ومع ذلك فإنه يعرض
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 2/ 764.
(2) ريزفان، القرآن وعالمه، ص 42.