الصفحة 56 من 84

بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الصراع بين الآراء المختلفة [1] .

فيصرح المستشرق ريزفان بأن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي قبل أن يجمع المصحف الرسمي وأن في القرآن إشارات إلى أنه صلى الله عليه وسلم أراد ذلك. فيستدل على استنتاجه بالآية التي ليس لها أي علاقة بهذه المسألة، وهي قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] .

وقال ابن كثير: (( وقوله: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} كقوله تعالى في سورة لا أقسم بيوم القيامة {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16 - 19] وثبت في الصحيح [2] عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يعالج من الوحي شدة، فكان مما يحرك به لسانه، فأنزل الله هذه الآية يعني أنه عليه السلام كان إذا جاءه جبريل بالوحي، كلما قال جبريل آية قالها معه من شدة حرصه على حفظ القرآن، فأرشده الله تعالى إلى ما هو الأسهل والأخف في حقه لئلا يشق عليه، فقال: لَا

(1) المصدر نفسه، ص 233.

(2) صحيح البخاري 1/ 29 _ مع الفتح _ كتاب بدء الوحي برقم 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت