الصفحة 62 من 84

يخالف أمر الخليفة بجمع المسلمين على مصحف واحد ولم يَخَفْ من تحريف القرآن، ولكنه شق عليه صرفه عن كتابة المصحف.

وخلاصة القول أن المسلمين لم ينكر منهم أحد قرار الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، كما لم يكن بينهم خلاف في جمع صحائف أبي بكر من قبل. أما كون المصحف غير موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد ذكرنا بعضا من أسباب ذلك، ولا يدل ذلك ألبتة على تعدد نصوص القرآن في عصر الصحابة. ودلت الأحاديث الصحيحة على أن جماعة منهم حفظوا القرآن وجمعوه قبل موت الرسول صلى الله عليه وسلم.

عن مسروق قال: ذكر عبد الله عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه، بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود - فبدأ به - وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل. قال: لا أدري بدأ بأُبي أو بمعاذ [1] .

والأربعة المذكورون اثنان منهم من المهاجرين وهما المبدوء بهما واثنان من الأنصار وسالم هو ابن معقل مولى أبي حذيفة، ومعاذ هو ابن جبل. وقال الحافظ في الفتح: (( وقد قتل

(1) رواه البخاري برقم 3548 وأطرافه في الأرقام 3595، 3597، 4713، وانظر: 3549.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت